قال السمعاني: " التناهي: تفاعل من النهي، والمنكر: كل ما أنكره الشرع" (?).

قال الراغب: " التناهى: أن ينهى بعضهم بعضا، والانتهاء الانزجار، وهو أبلغ من الانتهاء والمعنى لم يكونوا ينتهون، ولا يتناهون عن القبح الذي أناطوه" (?).

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: " كانت معصيتهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه" (?).

عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: "لما فشا المنكر في بني إسرائيل، جعل الرجل يلقَى الرجل فيقول: يا هذا، اتق الله! ثم لا يمنعه ذلك أن يؤاكله ويشاربه. فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ثم أنزل فيهم كتابًا: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهَوْن عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون}، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتَّكئًا، فجلس وقال: كلا والذى نفسي بيده، حتى تأطِرُوا الظالم على الحق أطْرًا " (?).

قال الجصاص: " قال أبو بكر في هذه الآية مع ما ذكرنا من الخبر في تأويلها دلالة على النهي عن مجالسة المظهرين للمنكر وأنه لا يكتفى منهم بالنهي دون الهجران" (?).

قوله تعالى: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 79]، أي: ": لبئس الفعل كانوا يفعلون" (?).

قال الزجاج: " أي: لبئس سيئا فعلهم" (?).

قال الطبري: " وهذا قسم من الله تعالى ذكره يقول: أقسم: لبئس الفعل كانوا يفعلون، في تركهم الانتهاء عن معاصي الله تعالى ذكره، وركوب محارمه، وقتل أنبياء الله ورسله" (?).

قال الزمخشري: قوله {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}: " للتعجيب من سوء فعلهم، مؤكدا لذلك بالقسم، فيا حسرة على المسلمين في إعراضهم عن باب التناهى عن المناكير، وقلة عبثهم به، كأنه ليس من ملة الإسلام في شيء مع ما يتلون من كلام الله وما فيه من المبالغات في هذا الباب. فان قلت: كيف وقع ترك التناهى عن المنكر تفسيرا للمعصية والاعتداء؟ قلت: من قبل أن الله تعالى أمر بالتناهى، فكان الإخلال به معصية وهو اعتداء، لأن في التناهى حسبما للفساد فكان تركه على عكسه. فإن قلت: ما معنى وصف المنكر بفعلوه، ولا يكون النهى بعد الفعل؟

قلت: معناه لا يتناهون عن منكر فعلوه، أو عن مثل منكر فعلوه، أو عن منكر أرادوا فعله، كما ترى أمارات الخوض في الفسق وآلاته تسوى وتهيأ فتنكر. ويجوز أن يراد: لا ينتهون ولا يمتنعون عن منكر فعلوه، بل يصبرون عليه ويداومون على فعله. يقال: تناهى عن الأمر وانتهى عنه إذا امتنع منه وتركه" (?).

الفوائد:

1 - حرمة السكوت عن المنكر ووخامة عاقبته على المجتمع.

2 - إن السكوت عن المنكر -مع القدرة- موجب للعقوبة، لما فيه من المفاسد العظيمة (?):

- منها: أن مجرد السكوت، فعل معصية، وإن لم يباشرها الساكت. فإنه -كما يجب اجتناب المعصية- فإنه يجب الإنكار على من فعل المعصية.

- ومنها: ما تقدم أنه يدل على التهاون بالمعاصي، وقلة الاكتراث بها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015