قال ابن كثير: " بسبب عصيانهم لله واعتدائهم على خلقه" (?).
قال الطبري: أي: " بما عصوا الله فخالفوا أمره وكانوا يعتدون، يقول: وكانوا يتجاوزون حدودَه" (?).
قال الراغب: " الاعتداء والتعدي والعدوان خروج عما حد ورسم" (?).
قال قتادة: " اجتنبوا المعصية والعرفان فإن بنا ملك من ملك قبلكم من الناس" (?).
الفوائد:
1 - العصيان والاعتداء ينتجان لصاحبهما الحرمان والخسران.
2 - التحذير من التغيير للحق والتبديل لأنه من التشبه بأعداء الله تعالى ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد جاء الذم البليغ والوعيد الشديد على ذلك كما في الآية.
القرآن
{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)} [المائدة: 79]
التفسير:
كان هؤلاء اليهود يُجاهرون بالمعاصي ويرضونها، ولا يَنْهى بعضُهم بعضًا عن أيِّ منكر فعلوه، وهذا من أفعالهم السيئة، وبه استحقوا أن يُطْرَدُوا من رحمة الله تعالى.
قوله تعالى: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة: 79]، أي: " كان هؤلاء اليهود يُجاهرون بالمعاصي ويرضونها، ولا يَنْهى بعضُهم بعضًا عن أيِّ منكر فعلوه" (?).
قال ابن جريج: " لا تتناهى أنفسهم بعد أن وقعوا في الكفر" (?).
قال الجصاص: " معناه لا ينهى بعضهم بعضا عن المنكر" (?).
قال الطبري: " كان هؤلاء اليهود الذين لعنهم الله لا ينتهون عن منكر فعلوه، ولا ينهى بعضهم بعضًا، ويعني بـ «المنكر»: المعاصي التي كانوا يعصون الله بها" (?).
قال السعدي: " أي: كانوا يفعلون المنكر، ولا ينهى بعضهم بعضا، فيشترك بذلك المباشر، وغيره الذي سكت عن النهي عن المنكر مع قدرته على ذلك، وذلك يدل على تهاونهم بأمر الله، وأن معصيته خفيفة عليهم، فلو كان لديهم تعظيم لربهم لغاروا لمحارمه، ولغضبوا لغضبه" (?).
قال ابن عطية: " ذم الله تعالى هذه الفرقة الملعونة بأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه أي إنهم كانوا يتجاهرون بالمعاصي وإن نهى منهم ناه فعن غير جد، بل كانوا لا يمتنع الممسك منهم عن مواصلة العاصي ومؤاكلته وخلطته، والإجماع على أن النهي عن المنكر واجب لمن أطاقه ونهى بمعروف وأمن الضرر عليه وعلى المسلمين، فإن تعذر على أحد النهي لشيء من هذه الوجوه ففرض عليه الإنكار بقلبه وأن لا يخالط ذا المنكر، وقال حذاق أهل العلم: ليس من شروط الناهي أن يكون سليما من المعصية، بل ينهى العصاة بعضهم بعضا، وقال بعض الأصوليين فرض على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضا. واستدل قائل هذه المقالة بهذه الآية، لأن قوله يتناهون وفعلوه يقتضي اشتراكهم في الفعل وذمهم على ترك التناهي" (?).