الشعبي: ما ذكر الله تعالى هوى في القرآن إلا ذمَّهُ كقوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ} [ص: 26] {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى} [طه: 16] {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3]، ومثله كثير" (?).
قال أبو عبيد: "لم نجد الهوى يوضع إلا في موضع الشر، لا يقال: فلان يهوى الخير، إنما يقال في الخير: يريد ويحب، وقال بعضهم: الهوى إله يعبد من دون الله، قال الله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23]، وقيل: سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه في النار" (?).
وأنشدوا في ذم الهوى (?):
إنَّ الهوانَ هو الهوَى نقضُ اسمهِ ... فإذا هويتَ فقدْ لقيتَ هوانَا
وقال مضر القاضي: "لنحت الجبال بالأظافير حتى تتقطع الأوصال، أهون من مخالفة الهوى إذا تمكن في النفوس" (?).
وسئل ابن المقفع عن الهوى، فقال: "هوان سرقت نونه" (?)، فنظمه الشاعر (?):
نون الهوان من الهوى مسروقة ... فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وقال آخر (?):
إن الهوى لهو الهوان بعينه ... فإذا هويت فقد كسبت هوانا
وإذا هويت فقد تعبدك الهوى ... فاخضع لحبك كائنا من كانا
وقال عبد الله المبرك (?):
ومن البلاء للبلاء علامة ... أن لا يرى لك عن هواك نزوع
وقال أبو العتاهية (?):
فاعص هوى النفس ولا ترضها ... إنك إن أسخطتها زانكا
حتى متى تطلب مرضاتها ... وإنها تطلب عدوانكا
وقال أبو عبيد الطوسي (?):
والنفس إن أعطيتها مناها ... فاغرة نحو هواها فاها
وسئل سهل بن عبد الله التستري عن الهوى فقال للسائل: "هواك يأمرك فإن خالفته فرط بك، وقال: إذا عرض لك أمران شككت خيرها فانظر أبعدهما من هواك فإنه" (?).
وأنشد أبو بكر الزيدي (?):
إذا طالبتك النفس يوما بشهوة ... وكان إليها للخلاف طريق
فدعها وخالف ما هويت فإنما ... هواك عدو والخلاف صديق
وقال رجل لابن عباس: "الحمد لله الذي هواي على هواك. فقال ابن عباس: كل هوى ضلالة" (?).