قال قتادة: " {لا تغلوا في دينكم}، يقول: لا تبتدعوا" (?).
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "الغلو فراق الحق وكان مما غلوا فيه أن دعوا لله صاحبة وولدا" (?).
قال السعدي: " أي: لا تتجاوزوا وتتعدوا الحق إلى الباطل، وذلك كقولهم في المسيح، ما تقدم حكايته عنهم، وكغلوهم في بعض المشايخ" (?).
قال الطبري: " يقول: لا تفرِطوا في القول فيما تدينون به من أمر المسيح، فتجاوزوا فيه الحقَّ إلى الباطل، فتقولوا فيه: هو الله، أو: هو ابنه، ولكن قولوا: هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه" (?).
قال صاحب الكشاف: " أى: لا تغلوا في دينكم غلوا غير الحق، أى: غلوا باطلا" (?).
قال ابن عطية: " أمر تعالى نبيه محمدا أن ينهاهم عن الغلو في دينهم، والغلو تجاوز الحد، غلا السهم إذا تجاوز الغرض المقصود واستوفى سومه من الاطراد، وتلك المسافة هي غلوته، وكما كان قوله لا تغلوا بمعنى لا تقولوا ولا تلتزموا نصب غير وليس معنى هذه الآية جنبوا من دينكم الذي أنتم عليه الغلو، وإنما معناه في دينكم الذي ينبغي أن يكون دينكم، لأن كل إنسان فهو مطلوب بالدين الحق وحري أن يتبعه ويلتزمه" (?).
قوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ} [المائدة: 77]، أي: " ولا تتبعوا أهواءكم، كما اتَّبع اليهود أهواءهم في أمر الدين، فوقعوا في الضلال" (?).
قال السعدي: " أي: تقدم ضلالهم" (?).
قال الطبري: " يقول: ولا تتبعوا أيضًا في المسيح أهواء اليهود الذين قد ضلوا قبلكم عن سبيل الهدى في القول فيه، فتقولون فيه كما قالوا: هو لغير رَشْدة، وتبهتوا أمَّه كما بَهَتُوها بالفرية وهي صدِّيقة" (?).
قال الواحدي: " ويعني بـ {القوم الذين ضلوا من قبل}: رؤساء الضلالة من فريقي اليهود والنصارى" (?).
قال الزمخشري: " هم أئمتهم في النصرانية، كانوا على الضلال قبل مبعث النبي -صلى الله عليه وسلم" (?).
قال الزجاج: " «أهواء»: جمع هوى، وهوى النفس مقمبور لأنه مثل الفرق وفعل جمعه أفعال، وتأويله لا تتبعوا شهواتهم لأنهم آثروا الشهوات على البيان والبرهان، وما في القرآن من ذكر اتباع الهوى مذموم نحو قوله: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26]، وقوله: {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى} [طه: 16]، وقوله: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] " (?).
قال الواحدي: "ومعنى «الأهواء» هنا: المذاهب التي تدعو إليها الشهوة دون الحجة، وقد يشق على الإنسان النظر ويميل طبعه إلى بعض المذاهب فيعتقده فيكون ذلك هوى، قال