وفي توجيه الخطاب في قوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ} [المائدة: 77]، قولان:

أحدهما: أنها خطاب لليهود والنصارى لذين كانوا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، نهوا أن يتبعوا أسلافهم فيما ابتدعوه بأهوائهم، وأن يقلدوهم فيما هووا. قاله الواحدي (?).

والثاني: وقال الحسن (?)، ومجاهد (?): {الذين ضلوا من قبل} هم اليهود، وعلى هذا الخطاب للنصارى فقط، يقول: لا تؤثروا الشهوات على البيان كما فعلت اليهود حين كذبوا الرسل ونقضوا العهد، والمراد بالنهي عن اتباع اهوائهم: النهي عن اتباع أهواء مثل أهوائهم في التكذيب والمخالفة على الرسل.

قال الواحدي: "ففي القول الأول وقع النهي على اتباع غير ما هووا، وفي هذا الثاني وقع النهي على اتباع مثل أهوائهم، والتقدير في اللفظ: لا تتبعوا مثل أهواء قوم، أي أهواء مثل أهوائهم، ثم حذف الأهواء الأول وأقيم الثاني مقامه؛ لأنه هوى مثله. والأول أظهر" (?).

قال ابن عطية: " وهذه المخاطبة هي للنصارى الذين غلوا في عيسى، والقوم الذين نهي النصارى عن اتباع أهوائهم بنو إسرائيل، ومعنى الآية لا تتبعوا أنتم أهواءكم كما اتبع أولئك أهواءهم، فالمعنى لا تتبعوا طرائقهم، والذي دعا إلى هذا التأويل أن النصارى في غلوهم ليسوا على هوى بني إسرائيل هم بالضد في الأقوال وإنما اجتمعوا في اتباع نوع الهوى، فالآية بمنزلة قولك لمن تلومه على عوج، هذه طريقة فلان، تمثله بآخر قد اعوج نوعا آخر من الاعوجاج وإن اختلفت نوازله" (?).

قوله تعالى: {وَأَضَلُّوا كَثِيرًا} [المائدة: 77]، أي: " وحملوا كثيرًا من الناس على الكفر بالله" (?).

قال السدي: " {وأضلوا كثيرا}، أتباعهم" (?).

قال السعدي: "من الناس بدعوتهم إياهم إلى الدين، الذي هم عليه" (?).

قال الزمخشري: أي: " ممن شايعهم على التثليث" (?).

قال الطبري: أي: " وأضل هؤلاء اليهود كثيرًا من الناس، فحادوا بهم عن طريق الحق، وحملوهم على الكفر بالله والتكذيب بالمسيح" (?).

عن السدي: {لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا}، فهم أولئك الذين ضلُّوا وأضلوا أتباعهم" (?).

قوله تعالى: {وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77]، أي: " وخرجوا عن طريق الاستقامة إلى طريق الغَواية والضلال" (?).

عن مجاهد في قول الله: " {وضلوا عن سواء السبيل}، قال: هم يهود" (?).

قال السدي: " {عن سواء السبيل}، عن عَدْل السبيل" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015