قال القرطبي: "المعنى: لا تأس على القوم الكافرين فإنا قد أعذرنا إليهم، وأرسلنا الرسل فنقضوا العهود، وكل هذا يرجع إلى ما افتتحت به السورة وهو قوله: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] " (?).

قوله تعالى: {كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ} [المائدة: 70]، أي: " كلما جاءهم رسول من أولئك الرسل بما يخالف أهواءهم وشهواتهم" (?).

قال الطبري: أي: " كلما جاءهم رسول لنا بما لا تشتهيه نفوسهم ولا يوافق محبَّتهم" (?).

قال الزمخشري: أي" بما يخالف هواهم ويضاد شهواتهم من مشاق التكليف والعمل بالشرائع" (?).

وقال السدي: " لما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم عارضوه بالتوراة وخاصموه" (?).

قال ابن عباس: " ما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أخذه الله إليه ثم ذكر كفرهم بذلك كله، ثم قال: {كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون} " (?).

قوله تعالى: {فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} [المائدة: 70]، أي: " فكذبوا فريقًا من الرسل، وقتلوا فريقًا آخر" (?).

قال مقاتل: " يعني: اليهود كذبوا بطائفة من الرسل وقتلوا طائفة من الرسل يعني زكريا ويحيى في بني إسرائيل" (?).

قال المحاسبي: أي: " وفريقا يقتلُون فريقا كلا الْكَلِمَتَيْنِ مُقَدّمَة مؤخرة" (?).

قال الشوكاني: أي: " فريقا منهم كذبوهم ولم يتعرضوا لهم بضرر، وفريقا آخر منهم قتلوهم" (?).

قال الطبري: أي: " كذّبوا منهم فريقًا، ويقتلون منهم فريقًا، نقضًا لميثاقنا الذي أخذناه عليهم، وجرأة علينا وعلى خلاف أمرنا" (?).

قال الزجاج: " المعنى كلما جاءهم رسول كذبوا فريقا وقتلوا فريقا، أما التكذيب فاليهود والنصارى مشتركة فيه، وأما القتل فكانت إليهود خاصة – دون النصارى - يقتلون الأنبياء، وكانت الرسل على ضربين، رسل تأتي بالشرائع والكتب نحو موسى وعيسى وإبراهيم ومحمد - صلى الله عليهم وسلم -، فهؤلاء معصومون من الخلق، لم يوصل إلى قتل واحد منهم، ورسل تأتي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحث على التمسك بالدين نحو يحيى وزكريا - صلى الله عليهما وسلم" (?).

قال القرطبي: " أي: كذبوا فريقا وقتلوا فريقا، فمن كذبوه عيسى ومن مثله من الأنبياء، وقتلوا زكريا ويحيى وغيرهما من الأنبياء. وإنما قال: {يقتلون} لمراعاة رأس الآية. وقيل: أراد فريقا كذبوا، وفريقا قتلوا، وفريقا يكذبون وفريقا يقتلون، فهذا دأبهم وعادتهم فاختصر. وقيل: فريقا كذبوا لم يقتلوهم، وفريقا قتلوهم فكذبوا. و {يقتلون}، نعت لفريق" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015