وقال الزمخشري: " فان قلت: كيف قال: {الذين آمنوا}، ثم قال: {من آمن}؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن يراد بالذين آمنوا: الذين آمنوا بألسنتهم وهم المنافقون وأن يراد بمن آمن. من ثبت على الإيمان واستقام ولم يخالجه ريبة فيه" (?).

قوله تعالى: {وَعَمِلَ صَالِحًا} [المائدة: 69]، " أي: وعمل بطاعة الله في دار الدنيا" (?).

قال البيضاوي: أي: " عاملاً بمقتضى شرعه" (?).

قال أبو حيان: " هو عام في جميع أفعال الصلاح وأقوالها وأداء الفرائض، أو التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلّم" (?).

قوله تعالى: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 69]، أي: " فلا خوف عليهم من أهوال يوم القيامة" (?).

قال الصابوني: "أي: ليس على هؤلاء المؤمنين خوف في الآخرة، حين يخاف الكفار من العقاب" (?).

قال الثعلبي: " فيما قدّموا" (?).

قال البيضاوي: " حين يخاف الكفار من العقاب" (?).

قال الطبري: أي: "ولا خوف عليهم فيما قدموا عليه من أهوال القيامة" (?).

وقرأ الجمهور: {وَلا خَوْفٌ}، بالرفع والتنوين. وقرأ الحسن: {ولا خوف}، من غير تنوين (?).

قوله تعالى: {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [المائدة: 69]، أي: " ولا هم يحزنون على ما تركوه وراءهم في الدنيا" (?).

قال الثعلبي: " على ما خلّفوا" (?).

قال البيضاوي: حين "يحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب" (?).

قال الطبري: " ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من الدنيا وعيشها، عند معاينتهم ما أعد الله لهم من الثواب والنعيم المقيم عنده" (?).

قال ابن عثيمين: " لأنهم انتقلوا إلى خير منها؛ أما الكافر فيحزن على ما فرط في الحياة الدنيا، ويتحسر، كما قال تعالى: {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون * واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون * أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} [الزمر: 54 - 56]: هذا تحزُّن، وتحسُّر" (?).

قال الشيخ السعدي: " يخبر تعالى عن أهل الكتب من أهل القرآن والتوراة والإنجيل، أن سعادتهم ونجاتهم في طريق واحد، وأصل واحد، وهو الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015