أسلمنا قبلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كذبتما منعكما من الإسلام ثلاث، سجودكما للصليب، وقولكما: إتخذ الله ولداً، وشربكما الخمر، فقالا: فما تقول في عيسى؟ ، قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إلى قوله: أبناءنا وأبناءكم قال: فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملاعنة قال: وجاء بالحسن والحسين وفاطمة أهله وولده، قال: فلما خرجا من عنده، قال أحدهما لصاحبه: أقرر بالجزية ولا تلاعنه، قال: فرجعا، فقالا: نقر بالجزية ولا نلاعنك، قال: فإقرأ بالجزية" (?).

وقد روي عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: "أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ: "يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الوَثَنَ"، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31]، قَالَ: "أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ"" (?).

وورد في شعر ذي الرّمة (?):

ولكنَّ أصل امرىء القيس معشرٌ ... يحل لهم أكل الخنازير والخمر

يريد أنّهم نصارى في الأصل، فهم يختلفون عن المسلمين في أكلهم لحم الخنزير وفي شربهم الخمر (?).

وفد أقسم النصارى بالصليب. هذا «عدي بن زيد» يحلف به في شعر ينسب اليه، فيقول (?):

سَعى الأَعداءُ لا يَألونَ شَرّاً ... عَلَيكَ وَرَبِّ مَكَّةَ وَالصَليبِ

قوله تعالى: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [المائدة: 69]، أي: " مَنْ آمن من هؤلاء المذكورين إِيماناً صحيحاً خالصاً لا يشوبه ارتيابٌ بالله وباليوم الآخر" (?).

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: قوله: " {من آمن بالله}، يعني: من وحد الله" (?).

قال البغوي: المعنى: " آمنوا بالقلب، وقيل: الذين آمنوا على حقيقة الإيمان من آمن بالله، أي: ثبت على الإيمان" (?).

قال الراغب: " إن قيل: كيف قال: {من آمن منهم بالله} و {من} يدل على ما تقدم، وتقديره: من آمن من المؤمنين ومن الذين هادوا، وذلك خلف من الكلام؟

قيل في ذلك وجهان:

أحدهما: أن معنى قوله: {إن آلذينءامنوا}: أظهروا الإيمان وأمنوا من القتل والسبي وهم الموصوفون بقوله: {مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} [المائدة: 41].

وقوله: {منءامن منهم}، أي: من يحقق الإيمان فبين أن المظهر للإيمان، والذين ما داموا فيهم ممن ذكرهم، لا يسقط عنهم الخوف والحزن في الدارين ما لم يتحققوا بتصديق الله، والإيمان بالمعاد، والتحري لمصالح الأعمال.

والثاني: أن قوله: {منءامن بالله} راجع إلى قوله: {والذين هادوا والصابئون}، دون قوله: {إن الذينءامنوا} " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015