إما أن تكون فرقة واحدة لكن بعضهم انخرط مع المجوسية والبعض مع أهل الكتاب والبعض اعتزل جميع الأديان.
وإما أن تكون فرقة الصابئة، عبارة عن فرق متعددة ومذاهب متفرقة، كل فرقة لها طابع خاص تستقل به عن الفرقة الأخرى، فالجامع بينهم جميعاً المسمى – فقط – أما الحقيقة ففيه اختلاف فيما بينهم.
يقول ابن القيم – رحمه الله –: " وقد اختلف الناس فيهم اختلافاً كثيراً، بحسب ماوصل إليهم من معرفة دينهم، وهم منقسمون إلى مؤمن وكافر. قال الله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين ... الآية} [البقرة: 62].
فذكرهم – جل وعلا – في الأمم الأربعة الذين تنقسم كل أمة منها إلى ناج وهالك كما في قوله تعالى {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة} [الحج: 17]، فذكر الأمتين اللتين لاكتاب لهم، ولاينقسمون إلى شقي وسعيد وهما: المجوس والمشركون، ولم يذكرهما في آية الوعد بالجنة، وذكر الصابئين فيهما فعلم أن فيهم الشقي والسعيد" (?).
وقد اختلف موقف العلماء في الصائبة، قال ابن القيم: "لقد اختلف الناس فيهم اختلافاً كثيراً، وأشكل أمرهم على الأئمة لعدم الإحاطة بمذهبهم ودينهم:
فقال الشافعي رحمه الله تعالى: هم صنف من النصارى، وقال في موضع: ينظر في أمرهم، فإن كانوا يوافقون النصارى في أصل الدين، ولكنهم يخالفونهم في الفروع، فتؤخذ منهم الجزية، وإن كانوا يخالفونهم في أصل الدين لم يقروا على دينهم ببذل الجزية، ثم اختلف أصحابه – وكذلك اختلف الأحناف والمالكية والحنابلة –" (?).
ويقول ابن القيم – رحمه الله –: "وبالجملة فالصابئة أحسن حالاً من المجوس، فأخذ الجزية من المجوس تنبيه على أخذها من الصابئة بطريق الأولى، فإن المجوس من أخبث الأمم ديناً ومذهباً، ولايتمسكون بكتاب ولاينتمون إلى ملة ولايثبت لهم كتاب ولاشبهة كتاب أصلاً ... وكل ماعليه المجوس من الشرك فشر الصابئة إن لم يكن أخف منه فليس بأعظم منه" (?).
قال ابن ابي زمنين: " اختلف القول في رفع: {الصابئون}، والأجود: أنه محمول على التأخير، ومرفوع بالابتداء، المعنى: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا - فلا خوف عليهم والصابئون والنصارى كذلك أيضا" (?).
قال الزمخشري: " والصابئون رفع على الابتداء وخبره محذوف، والنية به التأخير عما في حيز إن من اسمها وخبرها، كأنه قيل: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا، والصابئون كذلك، وأنشد سيبويه (?) شاهدا له (?):
وإلاَّ فاعْلَموا أَنَّا وأنتمْ ... بُغَاةٌ ما بَقينا فِي شِقاقِ
أى: فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك" (?).
وقرأ عثمان وأبي وعائشة وابن جبير والجحدري وابن كثير: «والصابئين»، بالنصب (?).
وقرئ: {الصَّابِينَ} و {والصّابون}، بترك الهمزة، قرأ بها أهل المدينة في جميع القرآن (?).