ولهذا فإن لفظ «اليهود»: هو اسم خاص بالمنحرفين من بني إسرائيل .. وهو لفظ أعم من لفظة "عبرانيين" (?) و"بني إسرائيل" (?) وذلك لأن لفظة يهود تطلق على العبرانيين وعلى غيرهم ممن دخل في دين اليهود وهو ليس منهم، وفي الحقيقة أنه لا يستطيع أحد أن يجزم بتحديد التاريخ الذي أطلقت فيه هذه التسمية على بني إسرائيل وسبب إطلاقها، لعدم وجود دليل على ذلك لا من الكتاب ولا من السنة، وإنما بنيت الاجتهادات السابقة على تخمينات لغوية لا تقوم بها حجة؛ غير أننا نستطيع أن نستنتج من الاستعمال القرآني لكلمة «يهود» أن هذه التسمية إنما أطلقت عليهم بعد انحرافهم عن عبادة الله وعن الدين الصحيح، وذلك لأنه لم يرد في القرآن الكريم إطلاق اليهود على سبيل المدح، بل لم تذكر عنهم إلا في معرض الذم والتحقير، وإظهار صفاتهم وأخلاقهم الذميمة، والتنديد بكفرهم.

وذكروا في قوله تعالى: {هَادُوا} [المائدة: 69]، وجهان من القراءة (?):

أحدهما: {هَادُوا}، بضم الدال. قرأ بها الجمهور.

والثاني: {هَادَوا} ـ بفتح الدال، من المهاداة، قرأ بها أبو السماك العدوي.

قوله تعالى: {وَالصَّابِئُونَ} [المائدة: 69]، أي: " والصابئون-وهم قوم باقون على فطرتهم، ولا دين مقرر لهم يتبعونه-" (?).

قال البيضاوي: " قوم بين النصارى والمجوس" (?).

قال النسفي: أي: "الخارجين من دين مشهور إلى غيره، من صبأ إذا خرج من الدين، وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة" (?).

قال الثعلبي: يقال: صبا يصبوا صبوءا، إذا مال وخرج من دين إلى دين" (?).

وقد اختلفت عبارات المفسرون في تفسير معنى (الصابئة) على أقوال:

أحدها: أنهم قوم بين المجوس واليهود والنصارى، وليس لهم دين. قاله مجاهد (?)، وعطاء (?).

والثاني: أنهم منزلة بين اليهود والنصارى. قاله سعيد بن جبير (?).

والثالث: قبيلة بين المجوس واليهود، ولاتؤكل ذبائحهم ولاتنكح نساؤهم. قاله الحسن (?)، ومجاهد (?)، وابن أبي نجيح (?).

والرابع: هم فرقة من أهل الكتاب يقرؤون الزبور. قاله أبو العالية (?) والسدي، والربيع بن أنس، وأبو الشعشاء جابر بن زيد، والضحاك، وإسحاق بن راهويه (?).

والخامس: أنهم أهل دين من الأديان كانوا بجزيرة الموصل، يقولون: لا إله إلا الله، وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي، إلا قول لا إله إلا الله، ولم يؤمنوا برسول الله. قاله ابن زيد (?).

والسادس: هم الذين لم تبلغهم دعوة نبي. ذكره ابن كثير (?).

والسابع: هم قوم يعيدون الملائكة ويصلون إلى القبلة. قاله قتادة (?)، وزياد بن أبيه (?)، وأبو جعفر الرازي (?).

والثامين: أنهم طائفة من أهل الكتاب. قاله السدي (?).

قال ابن كثير: "وأظهر الأقوال – والله أعلم – قول مجاهد ومتابعيه، ووهب بن منبه: أنهم ليسوا على دين اليهود ولا النصارى ولا المجوس ولا المشركين وإنما هم باقون على فطرتهم، ولادين مقرر يتبعونه ويقتضونه" (?).

نستنتج مما سبق، بأن الصابئة أحد أمرين:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015