أحدها: قيل: "يجوز أنه عنى الإقرار بصحة ثلاثتها، ويجوز أنه أراد أحكام أصولها، فإن ثلاثتها تستوي في ذلك وإنما الاختلاف في الفروع بسحب مصالح الأزمنة" (?).

والثاني: وقيل: "أراد إقامة هذه الكتب بإظهار ما فيه من وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - وتصديق بعضها بعضا" (?).

والثالث: وقال أبو علي: "ويجوز أن يكون ذلك قبل النسخ لهما" (?).

قال البيضاوي: " ومن إقامتها الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والإذعان لحكمه، فإن الكتب الإلهية بأسرها آمرة بالإيمان بمن صدقه والمعجزة ناطقة بوجوب الطاعة له، والمراد إقامة أصولها وما لم ينسخ من فروعها" (?).

قال الطرطوشي: " قال سفيان: " ليس في كتاب الله تعالى آية أشد علي من قوله تعالى {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ}، وإقامتها: فهمها والعمل بها" (?).

قوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [المائدة: 68]، أي: "وما جاءكم به محمد -صلى الله عليه وسلم- من القرآن" (?).

قال مجاهد: "ما أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-" (?).

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قوله" {وما أنزل إليكم من ربكم}، قال: القرآن" (?).

قال الشوكاني: " قيل: هو القرآن، فإن إقامة الكتابين لا تصح بغير إقامته، ويجوز أن يكون المراد ما أنزل إليهم على لسان الأنبياء من غير الكتابين" (?).

قال الشيخ محمد رشيد رضا: " "وهو القرآن المجيد، فإنه هو الذي أكمل به دين الأنبياء والمرسلين، على حسب سنته في النشوء والارتقاء بالتدريج" (?).

قال السعدي: أي: " {و} تقيموا {ما أنزل إليكم من ربكم} الذي رباكم، وأنعم عليكم، وجعل أجل إنعامه إنزال الكتب إليكم. فالواجب عليكم، أن تقوموا بشكر الله، وتلتزموا أحكام الله، وتقوموا بما حملتم من أمانة الله وعهده" (?).

قال الراغب: " إن قيل: قوله: {وما أنزل إليكم من ربكم} داخل فيه التوراة والإنجيل إذ كل ذلك منزل من الله، فلم أفردا؟

قيل: إنه أفردهما بالذكر على سبيل التفصيل وخص ما أنزل بالقرآن" (?).

قوله تعالى: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا} [المائدة: 68]، أي: " وإن كثيرًا من أهل الكتاب لا يزيدهم إنزالُ القرآن إليك إلا تجبُّرًا وجحودًا" (?).

قال الطبري: أي: " وأقسم: ليزيدن كثيرًا من هؤلاء اليهود والنصارى الذين قص قصصهم في هذه الآيات، الكتابُ الذي أنزلته إليك، يا محمد تجاوزًا وغلوًّا في التكذيب لك، على ما كانوا عليه لك من ذلك قبل نزول الفرقان وكفرًا يقول: وجحودًا لنبوتك" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015