عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: " {حتى تقيموا}، تعملوا بما فيه" (?)." {التوراة والإنجيل}: التوراة أنزلت على اليهود والإنجيل على النصارى وعلى عيسى بن مريم" (?).
قال القرطبي: " أي: لستم على شي من الدين حتى تعملوا بما في الكتابين من الإيمان بمحمد عليه السلام، والعمل بما يوجبه ذلك منهما" (?).
قال السمرقندي: أي: " قل يا أهل الكتاب: لستم على شيء من الدين ولا ثواب لأعمالكم حتى تعملوا بما في التوراة، والإنجيل" (?).
قال البغوي: " أي: تقيموا أحكامهما وما يجب عليكم فيهما" (?).
قال ابن كثير: " {لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ} أي: من الدين، {حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ} أي: حتى تؤمنوا بجميع ما بأيديكم من الكتب المنزلة من الله على الأنبياء، وتعملوا بما فيها ومما فيها الأمر باتباع بمحمد صلى الله عليه وسلم والإيمان بمبعثه، والاقتداء بشريعته" (?).
قال الزمخشري: " {لستم على شيء}، أى: على دين يعتد به حتى يسمى شيئا لفساده وبطلانه، كما تقول: هذا ليس بشيء تريد تحقيره وتصغير شأنه. وفي أمثالهم: أقل من لا شيء" (?).
قال ابن عرفة: "أي: لستم على شيء معتبر؛ لأنه شيء غير معتبر شرعا" (?).
قال ابن عطية: " أمر تعالى نبيه محمدا عليه السلام أن يقول لأهل الكتاب الحاضرين معه: {لستم على شيء}، أي: على شيء مستقيم حتى تقيموا التوراة والإنجيل، وفي إقامة هذين الإيمان بمحمد -صلى الله عليه وسلم-" (?).
قال السعدي: " أي: قل لأهل الكتاب، مناديا على ضلالهم، ومعلنا بباطلهم: {لستم على شيء} من الأمور الدينية، فإنكم لا بالقرآن ومحمد آمنتم، ولا بنبيكم وكتابكم صدقتم، ولا بحق تمسكتم، ولا على أصل اعتمدتم {حتى تقيموا التوراة والإنجيل} أي: تجعلوهما قائمين بالإيمان بهما واتباعهما، والتمسك بكل ما يدعوان إليه" (?).
قال الطبري: " وهذا أمرٌ من الله تعالى ذكره نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم بإبلاغ اليهود والنصارى الذين كانوا بين ظهرانَيْ مُهاجَره. يقول تعالى ذكره له: قل، يا محمد، لهؤلاء اليهود والنصارى يا أهل الكتاب، التوراة والإنجيل لستم على شيء، مما تدَّعون أنكم عليه مما جاءكم به موسى صلى الله عليه وسلم، معشرَ اليهود، ولا مما جاءكم به عيسى، معشرَ النصارى حتى تقيموا التوراة والإنجيل" (?).
قال الشوكاني: " قوله: {على شيء}، فيه تحقير وتقليل لما هم عليه: أي لستم على شيء يعتد به {حتى تقيموا التوراة والإنجيل}: أي تعملوا بما فيهما من أوامر الله ونواهيه التي من جملتها أمركم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم ونهيكم عن مخالفته" (?).
وإن قيل: كيف أمرهم أن يقيموا الكتب وقد علم أن القرآن قد نسخ التوراة والإنجيل، ولا يصح إقامة جميعها؟ ففيه أجوبة: