والسادس: أي: متبعة؛ يعني: من آمن من أهل الكتاب برسول الله، وبما جاء به. قاله ابن أبي زمنين (?).

والسابع: وقيل: يعنى به طائفة لم تناصب النبى - صلى الله عليه وسلم - مناصبة هؤلاء. حكاه الزجاج (?)، واختاره الزمخشري (?).

قال الزمخشري: أي: " طائفة حالها أمم (?) في عداوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" (?).

قال الزجاج: "والذي أظنه - والله أعلم - أنه لا يسمي الله من كان على شيء من الكفر مقتصدا" (?).

والثامن: معناه: منهم جماعة مقتصدة في القول في عيسى ابن مريم، قائلةٌ فيه الحقَّ أنه رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، لا غاليةٌ قائلةٌ: إنه ابن الله، تعالى الله عما قالوا من ذلك، ولا مقصرة قائلةٌ: هو لغير رِشْدَة. وهذا قول الطبري (?)، ومعنى قول مجاهد (?).

قال مجاهد: " تفرَّقت بنو إسرائيل فِرَقًا، فقالت فرقة: عيسى هو ابن الله، وقالت فرقة: هو الله، وقالت فرقة: هو عبد الله وروحه، وهي المقتصدة، وهي مسلمةُ أهل الكتاب" (?).

قال ابن عطية: "وعلى قول مجاهد يتخرج قول الطبري: ولا يقول في عيسى إنه عبد رسول إلا مسلم" (?).

قال السعدي: " {منهم} أي: من أهل الكتاب {أمة مقتصدة} أي: عاملة بالتوراة والإنجيل، عملا غير قوي ولا نشيط " (?).

قال ابن كثير: " قوله: {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} كقوله تعالى: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159]، وكقوله عن أتباع عيسى: {فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 27]. فجعل أعلى مقاماتهم الاقتصاد، وهو أوسط مقامات هذه الأمة، وفوق ذلك رتبة السابقين كما في قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} الآية [فاطر: 32، 33]. والصحيح أن الأقسام الثلاثة من هذه الأمة يدخلون الجنة" (?).

عن أنس بن مالك قال: "كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "تفرقت أمة موسى على إحدى وسبعين ملة، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة، وتفرقت أمة عيسى على ثنتين وسبعين ملة، واحدة منها في الجنة وإحدى وسبعون منها في النار، وتعلو أمتي على الفرقتين جميعًا. واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار". قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: "الجماعات الجماعات" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015