قال يعقوب بن يزيد: " كان علي بن أبي طالب إذا حدث بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلا فيه قرآنا: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} إلى قوله تعالى: {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} وتلا أيضًا: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 181]، يعني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم" (?).

قال ابن كثير: "وهذا حديث غريب جدًا من هذا الوجه وبهذا السياق" (?).

قوله تعالى: {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} [المائدة: 66]، أي: " وكثير منهم ساء عملُه، وضل عن سواء السبيل" (?).

قال مجاهد: " {وكثير منهم}، يهود" (?).

قال قتادة: " ثم ذم أكثر القوم فقال: {وكثير منهم ساء ما يعملون} " (?).

قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "عملوا بالقبيح مع التكذيب بالنبي -صلى الله عليه وسلم-" (?).

قال الزجاج: " المعنى بئس شيئا عملهم" (?).

قال ابن ابي زمنين: " يعني: من ثبت منهم على اليهودية والنصرانية" (?).

قال الشوكاني: "وهم المصرون على الكفر المتمردون عن إجابة محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان بما جاء به" (?).

قال القرطبي: " أي: بئس شي عملوه، كذبوا الرسل، وحرفوا الكتب وأكلوا السحت" (?).

قال السعدي: " أي: والمسيء منهم الكثير. وأما السابقون منهم فقليل ما هم" (?).

قال الزمخشري: " و {ساء ما يعملون}، فيه معنى التعجب، كأنه قيل: وكثير منهم ما أسوأ عملهم، وقيل: هم كعب بن الأشرف وأصحابه والروم" (?).

الفوائد:

1 - وعده تعالى لأهل الكتاب ببسط الرزق وسعته لو أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم، أي: لو أنهم أخذوا بما في التوراة والإنجيل من دعوتهم إلى الإيمان بالنبي الأمي والدخول في الإسلام لحصل لهم ذلك كما حصل للمسلمين طيلة ثلاثة قرون وزيادة. وما زال العرض كما هو لكل الأمم والشعوب أيضاً.

2 - أن ثمرة الإيمان السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة، وقد وعد الله عز وجل العاملين بشرعه الخير والبركات في الدنيا والآخرة، فقال: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم}.

3 - ومن الفوائد، بيان فضل الأمة المحمدية-صلى الله عليه وسلم-، إذ جعل في هذه الأمة درجة أعلى من درجة المقتصد وهي درجة السابق بالخيرات؛ حيث قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} [فاطر: 32].

طور بواسطة نورين ميديا © 2015