قال الشوكاني: أي: لكفرنا عنهم سيئاتهم التي اقترفوها، وإن كانت كثيرة متنوعة وقيل المعنى: لوسعنا عليهم في أرزاقهم" (?).

قال الراغب: " ذكر أنهم لو أصلحوا اعتقادهم وأفعالهم لغفروا وأثيبوا، كقوله: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] " (?).

قال القرطبي: " {وكفرنا}، غطينا" (?).

والتكفير: "ستر الذنوب حتى تصير بمنزلة ما لم يعمل، ويصح أن يكون أصله إزالة الكفر كقولهم: مرضت فلان وقديت عينه" (?).

قال الماتريدي: " عامل الله - عز وجل - خلقه معاملة أكرم الأكرمين؛ حيث وعد لهم المغفرة، وتكفير ما ارتكبوا في حال الكفر، وقولهم في الله من القبيح الوخش؛ لو آمنوا واتقوا الذي قالوا في الله؛ وهو كما قال الله: {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38]ـ وذلك - والله أعلم - أنه لما تاب ورجع عن صنيعه يرجع عن جميع ما كان منه، ويندم على ذلك، ويتمنى أن يكون ما كان منه في تلك الحال من الشر: خيرا؛ فهو كقوله - تعالى -: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70]؛ لأنهم يندمون على تلك السيئات التي كانت منهم، ويتمنون أن يكون الذي كان منهم في تلك الحال خيرا لا شرا" (?).

قوله تعالى: {وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [المائدة: 65]، أي: " ولأدخلناهم جنات النعيم في الدار الآخرة" (?).

قال الطبري: " يقول: ولأدخلناهم بساتِين ينعَمون فيها في الآخرة" (?).

قال السعدي: أي: " ولأدخلهم جنات النعيم التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين" (?).

قال الزمخشري: أي: " ولأدخلناهم مع المسلمين الجنة. وفيه إعلام بعظم معاصى اليهود والنصارى وكثرة سيئاتهم، ودلالة على سعة رحمة الله تعالى وفتحه باب التوبة على كل عاص وإن عظمت معاصيه" (?).

قال البيضاوي: " وجعلناهم داخلين فيها، وفيه تنبيه على عظم معاصيهم وكثرة ذنوبهم، وأن الإسلام يجب ما قبله، وإن جل وأن الكتابي لا يدخل الجنة ما لم يسلم." (?).

قال مالك بن دينار: " جنات النعيم بين جنان الفردوس وبين جنات عدن، وفيها جواري خلقن من ورد الجنة، قيل: فمن يسكنها؟ قال: الذين عملوا بالمعاصي فلما ذكروا عظمتي راقبوني والذين انثنت أصلابهم من خشيتي وعزتي إني لأهم بعذاب أهل الأرض فإذا نظرت إلى أهل الجوع والعطش من مخافتي صرفت عنهم العذاب" (?).

الفوائد:

1 - وعد الله لأهل الكتاب على ما كانوا عليه لو آمنوا واتقوا لأدخلهم الجنة.

2 - الوعد والجزاء للمؤمنين الذين أتوا من الأعمال القلبية وأعمال الجوارح ما يحقق لهم الإيمان الكامل أو الإيمان التام.

3 - وهذه الآية شهادة من الله عز وجل على أن أولئك الأقوام الذين يتعصبون ويدعون أنهم على إتباع دينهم ورسلهم موسى في التوراة وعيسى في الإنجيل أنهم كاذبون.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015