4 - أن مجرد الايمان يجب ما قبله ويمحوه، كما ورد النص فلو فرضنا موت الداخل في الايمان عقيب دخوله فيه، لكان كيوم ولدته أمه باتفاق مكفر الخطايا محكوما له بالجنة، فدل ذلك على أن اجتماع الأمرين ليس بشرط. هذا إن كان المراد بالتقوى الأعمال.
وإن كانت التقوى على أصل موضعها الخوف من الله عز وجل، فهذا المعنى ثابت لكل مؤمن وإن قارف الكبائر (?).
القرآن
{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66)} [المائدة: 66]
التفسير:
ولو أنَّهم عملوا بما في التوراة والإنجيل، وبما أُنْزِل عليك أيها الرسول -وهو القرآن الكريم- لرُزِقوا من كلِّ سبيلٍ، فأنزلنا عليهم المطر، وأنبتنا لهم الثمر، وهذا جزاء الدنيا. وإنَّ مِن أهل الكتاب فريقًا معتدلا ثابتًا على الحق، وكثير منهم ساء عملُه، وضل عن سواء السبيل.
قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ} [المائدة: 66]، أي: " ولو أنَّهم عملوا بما في التوراة والإنجيل، وبما أُنْزِل عليك أيها الرسول -وهو القرآن الكريم-" (?).
قال مجاهد: " أما إقامتهم التوراة والإنجيل فالعمل بهما" (?).
عن ابن عباس: " {وما أنزل إليهم من ربهم}، يعني: ما أنزل إليهم الفرقان" (?).
عن السدي: " {وما أنزل إليهم من ربهم}، يقول: لو عملوا بما أنزل إليهم مما جاءهم به محمد -صلى الله عليه وسلم-" (?).
قال الواحدي: أي: " عملوا بما فيهما من التَّصديق بك، {وما أنزل إليهم} من كتب أنبيائهم" (?).
قال السمعاني: " يعني: ولو أنهم قاموا وعملوا ما في التوراة، وما في الإنجيل وما في القرآن" (?).
قال البغوي: " يعني: أقاموا أحكامهما وحدودهما وعملوا بما فيهما، وما أنزل إليهم من ربهم، يعني: القرآن، وقيل: كتب أنبياء بني إسرائيل" (?).
قال الزمخشري: أي: " ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل أقاموا أحكامهما وحدودهما وما فيهما من نعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما أنزل إليهم من سائر كتب الله، لأنهم مكلفون الإيمان بجميعها، فكأنها أنزلت إليهم وقيل: هو القرآن" (?).
قال السعدي: " أي: قاموا بأوامرهما ونواهيهما، كما ندبهم الله وحثهم، ومن إقامتهما الإيمان بما دعيا إليه، من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، فلو قاموا بهذه النعمة العظيمة التي أنزلها ربهم إليهم، أي: لأجلهم وللاعتناء بهم" (?).