أحدها: أنه الذي يربُّ أمور الناس بتدبيره, يُصْلح أمورهم، ويقوم بها، ومنه قول علقمة بن عبدة (?):

وَكُنْتُ امْرَأً أَفْضَتْ إلَيْكَ رِبَابَتي ... وَقَبْلَكَ رَبَّتْني، فَضِعْتُ، رُبُوبُ

فسمي العالم ربّانياً لأنه بالعلم يدبر الأمور، بتعليمه إياهم الخيرَ ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم.

ولذلك قال مجاهد: "وهم فوق الأحبار" (?)، لأن "الأحبارَ" هم العلماء، و"الرباني" الجامعُ إلى العلم والفقه، البصرَ بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية، وما يصلحهم في دُنياهم ودينهم (?).

والثاني: أنه مضاف إلى عالم الرب , وهو علم الدين , فقيل لصاحب العلم الذي أمر به الرب ربّاني (?).

وقرأ أبو واقد الليثي، وابن الجراح العقيلي: «الربيون»، كقوله: {مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} [آل عمران: 146] (?).

قوله تعالى: {عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ} [المائدة: 63]، أي: " عن قول الكذب والزور" (?).

قال أبو هلال العسكري: " أي: الكذب بأن عزيرا ابن الله وأن يد الله مغلولة" (?).

قوله تعالى: {وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} [المائدة: 63]، أي: "وأكل أموال الناس بالباطل" (?).

قوله تعالى: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 63]، أي: " لقد ساء صنيعهم حين تركوا النهي عن المنكر" (?).

قال ابن أبي زمنين: " أي: حين يسارعون في الإثم والعدوان، وأكلهم السحت، وبئس ما صنع الربانيون والأحبار حين لم ينهوهم عن ذلك" (?).

قال ابن عباس: " يعني: الربانيين إنهم بئس ما كانوا يصنعون" (?).

قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: "يصنعون ويعملون واحد" (?).

وقيل: "الصنع بمعنى العمل إلا أنه يقتضي الجودة، يقال: سيف صنيع إذا جود عمله" (?).

قال الزمخشري: " كأنهم جعلوا آثم من مرتكبي المناكير، لأن كل عامل لا يسمى صانعا، ولا كل عمل يسمى صناعة حتى يتمكن فيه ويتدرب وينسب إليه، وكأن المعنى في ذلك أن مواقع المعصية معه الشهوة التي تدعوه إليها وتحمله على ارتكابها، وأما الذي ينهاه فلا شهوة معه في فعل غيره، فإذا فرط في الإنكار كان أشد حالا من المواقع. ولعمري إن هذه الآية مما يقذ السامع، وينعى على العلماء توانيهم" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015