قال الشيخ محمد رشيد رضا: " تقبيح للعمل الذي كانوا يعملونه في استغراقهم في المعاصي المفسدة لأخلاقهم، وللأمة التي يعيشون فيها إن لم تنههم وتزجرهم على أنهم تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلم يكن يقوم به أحد منهم، لا العلماء ولا العباد ; إذ كان الفساد قد عم الجميع" (?).

قال ابن زيد: " هؤلاء اليهود {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (?)، {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ} (?)، إلى قوله: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} (?)، قال: {يصنعون} و {يعملون} واحد. قال: لهؤلاء حين لم ينهوا، كما قال لهؤلاء حين عملوا، قال: وذلك الإدهان (?) " (?).

الفوائد:

1 - من اوصاف المنافقين: المسارعة في الإثم والعدوان، وأكل السحت.

2 - انحراف بني إسرائيل وكفرهم وتحريفهم لكلام الله.

القرآن

{لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63)} [المائدة: 63]

التفسير:

هلا ينهى هؤلاء الذين يسارعون في الإثم والعدوان أئمتُهم وعلماؤهم، عن قول الكذب والزور، وأكل أموال الناس بالباطل، لقد ساء صنيعهم حين تركوا النهي عن المنكر.

قوله تعالى: {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} [المائدة: 63]، أي: " أي هلاّ يزجرهم علماؤهم وأحبارهم" (?).

قال الضحاك: " فقهاؤهم وقراؤهم وعلماؤهم" (?).

قال الزجاج: " وهم علماؤهم ورؤساؤهم، و «الحبر»: العالم، والحبر المداد بالكسر، فأعلم الله أن رؤساءهم وسفلتهم مشتركون في الكفر" (?).

قال السعدي: " أي: هلا ينهاهم العلماء المتصدون لنفع الناس، الذين من الله عليهم بالعلم والحكمة -عن المعاصي التي تصدر منهم، ليزول ما عندهم من الجهل، وتقوم حجة الله عليهم، فإن العلماء عليهم أمر الناس ونهيهم، وأن يبينوا لهم الطريق الشرعي، ويرغبونهم في الخير ويرهبونهم من الشر" (?).

قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: " هؤلاء حين لم ينهوا كما قال لهؤلاء حين عملوا وذلك الأمر كان" (?).

عن يحيى بن يعمر قال: "خطب علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنما هلك من هلك قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار، فلما تمادوا في المعاصي ولم يمنعهم الربانيون والأحبار أخذتهم العقوبات. فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015