والثاني: أنه الرشوة في الدين. قاله عبدالله (?).
والثالث: أنه الربا. ذكره بعض المفسرين (?).
قال الواحدي: هو" ما كانوا يأخذونه من الرَّشا على كتمان الحقِّ" (?).
قال ابن عطية: " السحت: هو الرشا وسائر مكسبهم الخبيث" (?).
قال الزمخشري: " السحت: كل ما لا يحل كسبه، وكانوا يأخذون الرشا على الأحكام وتحليل الحرام" (?).
وروي عن النبي-صلى الله عليه وسلم-: " كُلُّ لحم أنبَته السُّحت فالنار أولى به. قيل: يا رسول الله، وما السحت؟ قال: الرشوة في الحكم " (?).
وأصل «السحت»: الاستئصال، ومنه قوله تعالى: {فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ} [طه: 61]، أي: يستأصلكم، وقال الفرزدق (?):
وَعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَع ... مِنَ الْمَالِ إلا مُسْحَتًا أَوْ مُجَلَّفُ
فسمي سحتاً لأنه يسحت الدين والمروءة (?).
قوله تعالى: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [المائدة: 62]، أي: " لقد ساء عملهم واعتداؤهم" (?).
قال البيضاوي والنسفي: أي: " لبئس شيئا عملوه" (?).
قال الطبري: " يقول: أقسم لَبئس العمل ما كان هؤلاء اليهود يعملون، في مسارعتهم في الإثم والعدوان، وأكلهم السحت" (?).
قال السمرقندي: " يعني: لبئس ما كانوا يتزودون من دنياهم لآخرتهم" (?).
قال ابن كثير: " أي: لبئس العمل كان عملهم وبئس الاعتداء اعتداؤهم" (?).
قال السعدي: " وهذا في غاية الذم لهم والقدح فيهم" (?).