التفسير:
وترى -أيها الرسول- كثيرًا من اليهود يبادرون إلى المعاصي من قول الكذب والزور، والاعتداء على أحكام الله، وأكْل أموال الناس بالباطل، لقد ساء عملهم واعتداؤهم.
قوله تعالى: {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 62]، أي: " وترى -أيها الرسول- كثيرًا من اليهود يبادرون إلى المعاصي من قول الكذب والزور، والاعتداء على أحكام الله" (?).
قال القرطبي: " أي: يعني: من اليهود يسابقون في المعاصي والظلم" (?).
قال البيضاوي: أي: " أي: من اليهود أو من المنافقين. يسارعون في الحرام والظلم، أو مجاوزة الحد في المعاصي" (?).
قال الواحدي: أي: " يجترئون على الخطأ والظُّلم ويبادرون إليه" (?).
قال الماتريدي: أي: " من ملوكهم وعوامهم، {يسارعون} في قول الكفر والعدوان" (?).
قال ابن كثير: " أي: يبادرون إلى ذلك من تعاطي المآثم والمحارم والاعتداء على الناس" (?).
قال السعدي: " أي: يحرصون، ويبادرون المعاصي المتعلقة في حق الخالق والعدوان على المخلوقين" (?).
قال مقاتل: " {الإثم}، يعني: المعصية، و {العدوان}، يعني: الظلم، وهو الشرك" (?).
قال قتادة: " وكان هذا في حُكّام اليهود بين أيديكم" (?).
قال الزمخشري: " والمسارعة في الشيء الشروع فيه بسرعة" (?).
قال الشوكاني: " الخطاب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو لكل من يصلح له، والضمير في منهم عائد إلى المنافقين أو اليهود أو إلى الطائفتين جميعا ويسارعون في الإثم في محل نصب على الحال على أن الرؤية بصرية أو هو مفعول ثان لترى على أنها قلبية، والمسارعة: المبادرة" (?).
وفي معنى: {الإثم} [المائدة: 62]، أقوال:
أحدها: أنه المعاصي، قاله ابن عباس (?)، واختاره السمرقندي (?).
والثاني: الكفر، قاله السدي (?).
والثالث: أنه الكذب، بدليل قوله تعالى: {عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ} [المائدة: 63]. قاله الزمخشري (?).
والرابع: أنه كتمان أمر محمد، وما كتموا من التوراة. ذكره بعض المفسرين (?).