قال الكلبي: " وقد دخلوا حين دخلوا على النبي كفارا، وخرجوا من عنده وهم كفار ولم ينتفعوا بما سمعوا منه بشيء؛ وهم من اليهود" (?).
قال أبو حيان: " الظاهر أن الدخول والخروج حقيقة. وقيل: هما استعارة، والمعنى: تقلبوا في الكفر أي دخلوا في أحوالهم مضمرين الكفر وخرجوا به إلى أحوال أخر مضمرين له، وهذا هو التقلب. والحقيقة في الدخول انفصال بالبدن من خارج مكان إلى داخله، وفي الخروج انفصال بالبدن من داخله إلى خارجه" (?).
قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} [المائدة: 61]، أي: " والله أعلم بسرائرهم، وإن أظهروا خلاف ذلك" (?).
قال محمد بن إسحاق: " أي: ما يخفون" (?).
قال مكي: أي: من كفرهم" (?).
قال ابن أبي زمنين: أي: " كانوا يكتمون دين اليهودية" (?).
قال النسفي: أي: " من النفاق" (?).
قال الواحدي: " أي: من نفاقهم وإبطانهم الكفر" (?).
قال الطبري: "يقول: والله أعلم بما كانوا- عند قولهم لكم بألسنتهم: «آمنا بالله وبمحمد وصدّقنا بما جاء به» - يكتمون منهم، بما يضمرونه من الكفر، بأنفسهم" (?).
قال ابن كثير: " أي: والله عالم بسرائرهم وما تنطوي عليهم ضمائرهم وإن أظهروا لخلقه خلاف ذلك، وتزينوا بما ليس فيهم، فإن عالم الغيب والشهادة أعلم بهم منهم، وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء" (?).
قال السعدي: أي: " فيجازيهم بأعمالهم خيرها وشرها" (?).
قال الشيخ محمد رشيد رضا: أي: "عند دخولهم من قصد تسقط الأخبار والتوسل إليه بالنفاق والخداع، وعند خروجهم من الكيد والمكر والكذب الذي يلقونه إلى البعداء من قومهم" (?).
الفوائد:
1 - وجود منافقين من اليهود على عهد الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة.
2 - من صفات المنافقين: دعواهم الإيمان عند المؤمنين, فإذا خرجوا خرجوا بالكفر الذي دخلوا به، وهذه حال كثير من الدعاة إلى الباطل, إذ تجده ينخر في الإسلام مع ادعائه الحرص عليه وعلى أهله.
3 - ومنها: الرد على الجبرية؛ لقوله تعالى: {يكتمون}، لأن الكاتم مريد للكتم.
القرآن
{وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62)} [المائدة: 62]