قال الراغب: " أي: يظهرون الإيمان ويدخلون كافرين، ويخرجون كافرين، تنبيها أنهم كاذبون فيما يظرون من الإيمان" (?).

قال الطبري: أي: " وهم مقيمون على كفرهم وضلالتهم، قد دخلوا عليكم بكفرهم الذي يعتقدونه بقلوبهم ويُضمرونه في صدورهم، وهم يبدون كذبًا التصديق لكم بألسنتهم، وقد خرجوا بالكفر من عندكم كما دخلوا به عليكم، لم يرجعوا بمجيئهم إليكم عن كفرهم وضلالتهم، يظنون أن ذلك من فعلهم يخفى على الله، جهلا منهم بالله" (?).

قال الشيخ محمد رشيد رضا: " أي: والحال الواقعة منهم أنهم دخلوا عليكم متلبسين بالكفر، وهم أنفسهم قد خرجوا متلبسين به ; فحالهم عند خروجهم هي حالهم عند دخولهم، لم يتحولوا عن كفرهم بالرسول، وما نزل من الحق، ولكنهم يخادعونكم، كما قال في آية البقرة: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم} [البقرة: 76] الآية .. وقوله: {وهم قد خرجوا به}، هي تأكيد كون حالهم في وقت الخروج كحالهم في وقت الدخول، وإنما احتاج هذا للتأكيد لمجيئه على خلاف الأصل ; لأن من كان يجالس الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يسمع من العلم والحكمة ويرى من الفضائل ما يكبر في صدره، ويؤثر في قلبه، حتى إذا كان سيئ الظن رجع عن سوء ظنه، وأما سيئ القصد فلا علاج له، وقد كان يجيئه الرجل يريد قتله، فإذا رآه وسمع كلامه آمن به وأحبه، وهذا هو المعقول الذي أيدته التجربة، وإنما شذ هؤلاء وأمثالهم ; لأن سوء نيتهم وفساد طويتهم قد صرفا قلوبهم عن التذكر والاعتبار، ووجها كل قواهم إلى الكيد والخداع والتجسس وما يراد به، فلم يبق لهم من الاستعداد ما يعقلون به تلك الآيات، ويفهمون مغزى الحكم والآداب، {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب: 4] " (?).

قال ابن كثير: " أي: عندك يا محمد {بِالْكُفْرِ}، أي: مستصحبين الكفر في قلوبهم، ثم خرجوا وهو كامن فيها، لم ينتفعوا بما قد سمعوا منك من العلم، ولا نجعت فيهم المواعظ ولا الزواجر؛ ولهذا قال: {وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ}، فخصهم به دون غيرهم" (?).

قال ابن عباس: " وإنهم دخلوا وهم يتكلمون بالحق، وتُسرُّ قلوبهم الكفر، فقال: {دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به} " (?).

وعن ابن عباس ايضا: " إنهم دخلوا وهم يتكلمون بالحق وشربت قلوبهم الكفر" (?).

قال ابن زيد: " {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}، [سورة آل عمران: 72].، فإذا رجعوا إلى كفارهم من أهل الكتاب وشياطينهم، رجعوا بكفرهم. وهؤلاء أهل الكتاب من يهود" (?).

قال السدي: " هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يهود. يقول: دخلوا كفارًا، وخرجوا كفارًا" (?).

قال قتادة: " أناسٌ من اليهود، كانوا يدخلون على النبيّ صلى الله عليه وسلم فيخبرونه أنهم مؤمنون راضون بالذي جاء به، وهم متمسكون بضلالتهم والكفر. وكانوا يدخلون بذلك ويخرجون به من عند نبي الله -صلى الله عليه وسلم-" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015