عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء" (?). وروي عن الكلبي نحوه (?).
والثالث: أن عبادة بن الصامت لما تبرأ من حلفائه اليهود نزلت هذه الآية في حقه، وهذا قول عبادة بن الوليد (?)، وعطية العوفي (?).
والرابع: أنها نزلت في أبي بكر الصديق، قاله ابن عباس أيضا (?)، وعكرمة (?).
والخامس: أنها نزلت فيمن مضى من المسلمين ومن بقي منهم، قاله الحسن (?).
قال ابن كثير: " قد تقدم في الأحاديث التي أوردنا أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت، رضي الله عنه، حين تبرأ من حلْف يَهُود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين" (?).
قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: 55]، أي: "إنما ناصركم -أيُّها المؤمنون- الله ورسوله والمؤمنون" (?).
قال ابن عباس: " يعني: إنه من أسلم تولاه الله ورسوله والذين آمنوا" (?).
قال الطبري: أي: " ليس لكم، أيها المؤمنون، ناصر إلا الله ورسوله" (?).
قال ابن كثير: "أي: ليس اليهود بأوليائكم، بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين" (?).
قال المراغي: " أي لا ولى لكم أيها المؤمنون ولا ناصر ينصركم إلا الله ورسوله والمؤمنون الصادقون" (?).
قال الزمخشري: " عقب النهى عن موالاة من تجب معاداتهم ذكر من تجب موالاتهم بقوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا}، ومعنى «إنما» وجوب اختصاصهم بالموالاة" (?).
قال أبو السعود: " لما نهاهم الله عز وجل عن موالاة الكفرة وعلله بأن بعضهم أولياء بعض لا يتصور ولايتهم للمؤمنين وبين أن من يتولاهم يكون من جملتهم بين ههنا من هو وليهم بطريق قصر الولاية عليه كأنه قيل لا تتخذوهم أولياء لأن بعضهم أولياء بعض وليسوا بأوليائكم إنما أوليائكم الله ورسوله والمؤمنون فاختصوهم بالموالاة ولا تتخطوهم إلى غيرعم وإنما أفرد الولي مع تعدده للإيذان بأن الولاية أصالة لله تعالى وولايته عليه السلام وكذا ولاية المؤمنين بطريق التبعية لولايته عز وجل" (?).