والثالث: أنهم المنافقون يسارعون في المعصية وملاحات اليهود، أو مناجاتهم واسترضاعهم أولادهم إياهم. وهذا قول مجاهد (?).
والرابع: أنهم المنافقون، يوافقون أهل الكتاب في السر. وهذا قول ابن أبي زمنين (?).
قوله تعالى: {يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة: 52]، أي: " ويقولون: إنما نوادُّهم خشية أن يظفروا بالمسلمين فيصيبونا معهم" (?).
قال عبادة بن الصامت: "يعني: عبد الله بن أبي، لقوله: إني أخشى الدوائر" (?).
قال مجاهد: " يقول: نخشى أن تكون الدائرة لليهود بالفتح حينئذ" (?).
عن السدي قوله: " {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة}، ظهور المشركين عليهم" (?).
قال مقاتل: " يعني: دولة اليهود على المسلمين" (?).
قال الزجاج: " أي: نخشى ألا يتم الأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعنى: {دائرة}، أي: يدور الأمر عن حاله التي يكون عليها" (?).
قال الواحدي: " أَيْ: يدور الأمر عن حاله التي يكون عليها يعنون: الجدب فتنقطع عنا الميرة والقرض" (?).
قال السمرقندي: " يعني: ظهور المشركين، ويقال: شدة وجدوبة فاحتجنا إليهم، ويقال: نخشى الدائرة على المسلمين، فلا ننقطع عنهم" (?).
قال ابن كثير: " أي: يتأولون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكفار بالمسلمين، فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى، فينفعهم ذلك" (?).
قال الزمخشري: أي: " ويعتذرون بأنهم لا يأمنون أن تصيبهم دائرة من دوائر الزمان، أى صرف من صروفه ودولة من دوله، فيحتاجون إليهم وإلى معونتهم" (?).
قال القرطبي: " أي: يدور الدهر علينا إما بقحط فلا يميروننا ولا يفضلوا علينا، وإما أن يظفر اليهود بالمسلمين فلا يدوم الأمر لمحمد صلى الله عليه وسلم. وهذا القول أشبه بالمعنى، كأنه من دارت تدور، أي نخشى أن يدور الأمر، ويدل عليه قوله عز وجل: {فعسى الله أن يأتي بالفتح} " (?).
قال أبو عبيدة: " {دائِرَةٌ}، أي: دولة، والدوائر قد تدور، وهى الدولة، والدوائل تدول، ويديل الله منه، قال حميد الأرقط (?):
تَرُدُّ عَنْكَ القَدَرَ المَقْدُورَا ... وَدَائِرَاتِ الدَّهْرِ أَنْ تَدُورَا " (?)
قوله: «دَائِرَاتِ الدَّهْرِ» يعني: "دول الدهر الدائرة من قوم إلى قوم" (?).