فهو لك دونه"، فقال: قد قبلت، فأنزل الله تعالى فيهما: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} إلى قوله تعالى: {فترى الذين في قلوبهم مرض} " (?)، «يعني: عبد الله بن أبي {يسارعون فيهم} في ولايتهم {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} الآية» (?).

وقال عبادة بن الوليد: " فأنزل الله فيهم: {الذين في قلوبهم مرض}، يعني: عبد الله بن أبي" (?).

وفي هذا السياق قال مقاتل: " هم المنافقون يسارعون فيهم يعني في ولاية اليهود بالمدينة يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة يعني دولة اليهود على المسلمين وذلك، أن نفرا من المنافقين: أربعة وثمانين رجلا منهم عبد الله بن أبي، وأبو نافع، وأبو لبابة، قالوا: نتخذ عند اليهود عهدا ونواليهم فيما بيننا وبينهم، فإنا لا ندري ما يكون في غد ونخشى ألا ينصر محمد- صلى الله عليه وسلم- فينقطع الذي بيننا وبينهم ولا نصيب منهم قرضا ولا ميرة فأنزل الله- عز وجل-: {فعسى الله أن يأتي بالفتح}، يعني بنصر محمد- صلى الله عليه وسلم- الذي يئسوا منه، {أو يأتي أمر من عنده}: قتل قريظة وجلاء النضير إلى أذرعات، فلما رأى المنافقون ما لقي أهل قريظة والنضير ندموا على قولهم، قال: {فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين} " (?).

قوله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} [المائدة: 52]، أي: " فترى الذين في قلوبهم شك ونفاق يسارعون في مُوالات اليهود ومُعاونتهم" (?).

قال عطية: " يعني: عبد الله بن أبي في ولاية اليهود" (?).

قال الزمخشري: {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ}، أي: "ينكمشون في موالاتهم ويرغبون فيها" (?).

قال ابن كثير: {مَرَضٌ} " أي: شك، وريب، ونفاق، يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر" (?).

عن السدي قوله: " {فترى الذين في قلوبهم مرض}، قال: الشك" (?).

قال الواحدي: " يعني: عبد الله بن أُبيٍّ وأصحابه {يسارعون فيهم} في مودَّة أهل الكتاب ومعاونتهم على المسلمين بإلقاء أخبارهم إليهم" (?).

وفي قوله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} [المائدة: 52]، وجوه من التاويل:

أحدها: أن المعنيّ به عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي سلول، كما تقدم في سبب النزول، وهذا قول عطية بن سعد (?).

والثاني: أنهم قوم من المنافقين، في قلوبهم مرض الشك، يسارعون في ولاية اليهود بالمدينة. وهذا قول مقاتل (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015