قال الراغب: " «الدائرة»: دوران الأمر من قولهم والدهر بالإنسان دواري، والدورة والدولة يتقاربان" (?).
قوله تعالى: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} [المائدة: 52]، أي: " فعسى الله أن يأتي بالفتح، وينصر نَبِيَّه، ويُظْهِر الإسلام والمسلمين على الكفار" (?).
قال الزجاج: " أي: فعسى الله أن يظهر المسلمين، و «عسى» من الله -جل وعز- واجبة" (?).
قال الزمخشري: أي: " فعسى الله أن يأتي بالفتح لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه وإظهار المسلمين" (?).
قال السعدي: أي: " الذي يعز الله به الإسلام على اليهود والنصارى، ويقهرهم المسلمون" (?).
وفي قوله تعالى: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} [المائدة: 52]، أربعة أقاويل:
أحدها: يريد فتح مكة، قاله السدي (?).
والثاني: فتح بلاد المشركين على المسلمين (?).
والثالث: أنه القضاء الفصل، قاله قتادة (?).
والرابع: يعني به: نصر محمد- صلى الله عليه وسلم- الذي يئسوا منه. قاله مقاتل (?).
و«الفتح»: في كلام العرب، هو «القضاء»، كما قال قتادة، ومنه قول الله تعالى
ذكره ومنه قوله تعالى: {افْتَحْ بَينَنَا وَبَينَ قَومِنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 89]، وقد يجوز أن يكون ذلك القضاء الذي وعدَ الله نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بقوله: {فعسى الله أن يأتي بالفتح} فتح، مكة، لأن ذلك كان من عظيم قضاءِ الله، وفَصْل حُكمه بين أهل الإيمان والكفر، ومقرِّرًا عند أهل الكفر والنفاق، أن الله معلي كلمته وموهن كيد الكافرين (?).
قوله تعالى: {أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} [المائدة: 52]، أي: " أو يُهيِّئ من الأمور ما تذهب به قوةُ اليهود والنَّصارى، فيخضعوا للمسلمين" (?).
قال الزمخشري: أي: " أو أمر من عنده يقطع شأفة اليهود (?) ويجلبهم عن بلادهم" (?).
وفي قوله تعالى: {أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} [المائدة: 52]، ستة أقاويل:
أحدها: هو دون الفتح الأعظم (?).
الثاني: أنه موت من تقدم ذكره من المنافقين (?).
الثالث: أنه الجزية، قاله السدي (?).
والرابع: أنه قتل قريظة وجلاء النضير إلى أذرعات. وهذا قول مقاتل (?).