روي " عن ابن عباس في قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ}، يقول: وإذا قيل لهم صدِّقوا كما صدَّق أصحاب محمد، قولوا: إنَّه نبيٌّ ورسول، وإنّ ما أنزل عليه حقّ، وصدِّقوا بالآخرة، وأنَّكم مبعوثون من بعد الموت" (?).

قال ابن عثيمين: "والمراد بـ {الناس} هنا الصحابة الذين كانوا في المدينة، وإمامهم النبي -صلى الله عليه وسلم-" (?).

قال الآلوسي: "واستدل بالآية على أن الإقرار باللسان إيمان وإلا لم يفد التقييد، وكونه للترغيب يأباه إيرادهم التشبيه في الجواب، والجواب عنه بعد إمكان معارضته بقوله تعالى وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ أنه لا خلاف في جواز إطلاق الإيمان على التصديق اللساني لكن من حيث إنه ترجمة عما في القلب أقيم مقامه إنما النزاع في كونه مسمى الإيمان في نفسه ووضع الشارع إياه له مع قطع النظر عما في الضمير على ما بين لك في محله، ولما طلب من المنافق الإيمان دل ذلك على قبول توبة الزنديق.

فإن لا يكُنْهَا أَوَ تَكُنْهُ فَإنَّهُ ... أخوهَا غذته أمه بِلِبَانها (?)

نعم إن كان معروفا بالزندقة داعيا إليها ولم يتب قبل الأخذ قتل كالساحر ولم تقبل توبته كما أفتى به جمع من المحققين" (?).

قوله تعالى: {قالوا أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السفهآء}: "أي: قالوا أنؤمن كإِيمان هؤلاء الجهلة أمثال «صهيب، وعمار، وبلال» ناقصي العقل والتفكير؟ ! " (?).

قال الثعلبي: السفهاء: الجهّأل" (?).

قال ابن عثيمين: " الاستفهام هنا للنفي، والتحقير؛ والمعنى: لا نؤمن كما آمن السفهاء؛ وربما يكون أيضاً مضمناً معنى الإنكار. أي أنهم ينكرون على من قال: {آمنوا كما آمن الناس}؛ وهذا أبلغ من النفي المحض" (?).

قال البيضاوي: وإِنما سفَّهوهم، لاعتقادهم فسادَ رأيهم، أو لتحقير شأنهم، فإِن أكثر المؤمنين كانوا فقراء ومنهم موالي كصهيب وبلال، أو للتجلد وعدم المبالاة بمن آمن منهم إن فسر الناس بعبد الله بن سلام وأشياعه" (?).

وقال الآلوسي: " وإنما سفهوهم جهلا منهم حيث اشتغلوا بما لا يجدي في زعمهم ويحتمل أن يكون ذلك من باب التجلد حذرا من الشماتة إن فسر الناس بمن آمن منهم، واليهود قوم بهت" (?).

قوله تعالى: {ألا إِنَّهُمْ هُمُ السفهآء} [البقرة: 12]، " أي ألا إِنهم هم السفهاء حقاً" (?).

وعن ابن عباس، "يقول الله: {ألا إنهم هم السفهاء}، يقول: الجهال" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015