وهذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: " {ألا}، و "إن"، وضمير الفصل: {هم}، وهو أيضاً مفيد للحصر" (?).
قوله تعالى: {ولكن لاَّ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 12]، أي: "ولكن لا يعلمون بحالهم في الضلالة والجهل" (?).
قال ابن عباس: " ولكن لا يعقلون" (?).
قال الثعلبي: أي: لايعلمون"بأنهم كذلك" (?).
قال ابن عثيمين: " أي لا يعلمون سفههم" (?).
وإذا قيل: ما الفرق بين قوله تعالى هنا: {ولكن لا يعلمون}، وقوله تعالى فيما سبق: {ولكن لا يشعرون}؟
فالجواب: أن الإفساد في الأرض أمر حسي يدركه الإنسان بإحساسه، وشعوره؛ وأما السفه فأمر معنوي يدرك بآثاره، ولا يُحَسُّ به نفسِه (?).
و(السفه) لغة: خِفَّة الحِلْمِ أو نَقِيضُه أو الجَهْلُ، والسَّفَهُ نَقْصٌ في العَقل وأصله الخِفَّة، من سفه سفهًا من باب تعب، وسفه بالضم سفاهة وسَفاهًا، أي: صار سَفِيهًا، فهو سفيه، والأنثى سفيهة، والجمع سفهاء. وسفه الحق جهله، وسَفِهه تسفيهًا: نسبه إلى السَّفَه (?).
واصطلاحا: السَّفَه: نقيض الحِلْم وهو سرعة الغضب، والطَّيش مِن يسير الأمور، والمبادرة في البطش، والإيقاع بالمؤذي، والسَّرف في العقوبة، وإظهار الجزع مِن أدنى ضررٍ، والسَّبُّ الفاحش (?).
وقال الجرجاني: "السَّفَه: عبارة عن خِفَّة تعرض للإنسان مِن الفرح والغضب، فتحمله على العمل بخلاف طور العقل، وموجب الشَّرع" (?)، وقال ابن القيِّم: "السَّفَه غاية الجهل، وهو مركَّبٌ مِن عدم العلم بما يُصْلِح معاشه ومعاده، وإرادته بخلافه" (?).
وفي اصطلاح الفقهاء السفه: خِفة تبعث الإنسان على العمل في ماله بخلاف مقتضى العقل والشرع، مع قيام العقل حقيقة؛ قال الحنفية: فالسفه لا يوجب خللاً، ولا يمنع شيئًا من أحكام الشرع (?)، وقيل: السفه: صفة لا يكون الشخص معها مطلق التصرُّف، كأن يكون مبذرًا، يضيِّع المال في غير وجهه الجائز، وأما عُرفًا، فهو بذاءة اللسان، والنطق بما يُستحيى منه (?)، (?)، وفي جواهر الإكليل: السفيه: البالغ العاقل الذي لا يُحسن التصرف في المال، فهو خلاف الرشيد (?)، (?)، قال ابن كثير: " والسفيه: هو الجاهل الضعيف الرّأي القليل