قال الواحدي: "وذلك أن مفعول العلم محذوف فيحتمل القولين" (?).

والثالث: أنهم يعلمون الفساد سرا ويظهرون الصلاح، وهم لا يشعرون أن أمرهم يظهر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - (?).

الفوائد:

1 - من فوائد الآية: أن الإنسان قد يبتلى بالإفساد في الأرض، ويخفى عليه فساده؛ لقوله تعالى: {ولكن لا يشعرون

2 - ومنها: قوة الرد على هؤلاء الذين ادعوا أنهم مصلحون، حيث قال الله عزّ وجلّ: {ألا إنهم هم المفسدون}؛ فأكد إفسادهم بثلاثة مؤكدات؛ وهي {ألا} و "إن"، و {هم}؛ بل حصر الإفساد فيهم عن طريق ضمير الفصل.

القرآن

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13)} [البقرة: 13]

التفسير:

وإذا قيل للمنافقين آمنوا كما آمن الناس أي كإيمان الناس بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنة والنار وغير ذلك مما أخبر المؤمنين به وعنه وأطيعوا الله ورسوله في امتثال الأوامر وترك الزواجر، قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء، يعنون ـ لعنهم الله ـ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ألا أنهم هم السفهاء ولكنهم من تمام جهلهم أنهم لا يعلمون بحالهم في الضلالة والجهل، وذلك أردى لهم وأبلغ في العمى، والبعد عن الهدى (?).

قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا} [البقرة: 13]، أي "وإِذا قيل للمنافقين: آمنوا إِيماناً صادقاً لا يشوبه نفاقٌ ولا رياء" (?).

قال ابن عباس: " وإذا قيل لهم صدقوا" (?).

قوله تعالى: {كَمَآ آمَنَ الناس} [البقرة: 13]، أي " كما آمن أصحاب النبي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ، وأخلصوا في إيمانكم وطاعتكم لله" (?).

قال ابن عباس: " صدقوا كما صدق أصحاب محمد- صلى الله عليه وسلم- أنه نبي ورسول، وأن ما أنزل الله حق، وصدقوا بالآخرة وأنكم تبعثون من بعد الموت" (?).

واختلف في {الناس} في هذه الآية على قولين:

أحدهما: أن الآية خطاب للمنافقين، والمراد بالناس، أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا هو المشهور. وهو قول أبي العالية (?) والسدي (?)، وروية الضحاك عن ابن عباس (?)،

والثاني: أن المراد بالآية اليهود، والناس: عبد الله بن سلام وأصحابه. ذكره أبو الليث من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015