قال النحاس: " وأحسن ما قيل في معنى فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء أن الله تعالى أمر بعداوة الكفار وإبغاضهم فكل فرقة مأمورة بعداوة صاحبتها وإبغاضها لأنهم كفار" (?).

والراجح-والله أعلم-: أنه "أغرى بينهم بالأهواء التي حدثت بينهم، كما قال إبراهيم النخعي، لأن عداوة النصارى بينَهم، إنما هي باختلافهم في قولهم في المسيح، وذلك أهواءٌ، لا وحيٌ من الله" (?).

قال السمرقندي: "يقال: ألقى بينهم العداوة بالجدال والخصومات في الدين، وذلك يحبط الأعمال. وقال معاوية بن قرة: إياكم وهذه الخصومات في الدين، فإنها تحبط الأعمال" (?).

واختلف أهل التفسير في المعنيِّ بـ «الهاء والميم» اللتين في قوله تعالى: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ} [المائدة: 14]، وفيه وجهان:

أحدهما: عني بذلك اليهود والنصارى. فمعنى الكلام على قولِهم وتأويلهم: فأغرينا بين اليهود والنصارى، لنسيانهم حظًّا مما ذكّروا به. وهذا قول مجاهد (?)، وقتادة (?)، والسدي (?)، وابن زيد (?).

والثاني: عنى الله بذلك النصارَى وحدَها. وقالوا: معنى ذلك: فأغرينا بين النصارى، عقوبةً لها بنسيانها حظًّا مما ذكرت به. قالوا: وعليها عادت الهاء والميم في بينهم، دون اليهود. وهذا قول الربيع (?)، والطبري (?)، والزجاج (?)، والنحاس (?).

قال النحاس: " والأولى أن يكون للنصارى، لأنهم أقرب" (?).

قال الإمام الطبري: ": وأولى التأولين بالآية عندي ما قاله الربيع بن أنس، وهو أنّ المعنيّ بالإغراء بينهم، النصارى، في هذه الآية خاصة وأنّ الهاء والميم عائدتان على النصارى دون اليهود، لأن ذكر الإغراء في خبر الله عن النصارى، بعد تقضِّي خبره عن اليهود، وبعد ابتدائه خبَره عن النصارى، فلأنْ يكون ذلك معنيًّا به النصارى خاصًّة، أولى من أن يكون معنيًّا به الحزبان جميعًا، لما ذكرنا" (?).

قوله تعالى: {وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 14]، أي: " وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون يوم الحساب، وسيعاقبهم على صنيعهم" (?).

قال الواحدي: " وعيدٌ لهم" (?).

قال الطبري: أي: " وسينبئهم الله عند ورودهم عليه في معادهم، بما كانوا في الدنيا يصنعون، من نقضهم ميثاقه، ونكثهم عهده، وتبديلهم كتابه، وتحريفهم أمره ونهيه، فيعاقبهم على ذلك حسب استحقاقهم" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015