والرابع: أن الإغراء: التحريش، وأصله اللصوق، قال كثير (?):

إذا قيل مهلا قالت العين بالبكا ... غراء ومدتها حوافل نهل

قال ابن كثير: " أي: فألقينا بينهم العداوة والتباغض لبعضهم بعضا، ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة. وكذلك طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم لا يزالون متباغضين متعادين، يكفر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا؛ فكل فرقة تُحَرم الأخرى ولا تدعها تَلجُ معبدها، فالملكية تكفر اليعقوبية، وكذلك الآخرون، وكذلك النسطورية والآريوسية، كل طائفة تكفر الأخرى في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد" (?).

واختلف أهل التأويل في صفة إغراء الله عز ذكره بينهم العداوة، والبغضاء، وفيه قولان:

أحدهما: كان إغراؤه بينهم بالأهواء التي حَدَثت بينهم. وهذا قول إبراهيم النخعي (?)، واختيار الطبري (?).

والثاني: أن ذلك هو العداوة التي بينهم والبغضاء. وهذا قول قتادة (?)، واختيار النحاس (?)، والسمرقندي (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015