قال ابن كثير: " أي: ومن الذين ادعوا لأنفسهم أنهم نصارى يتابعون المسيح ابن مريم عليه السلام، وليسوا كذلك، أخذنا عليهم العهود والمواثيق على متابعة الرسول ومناصرته ومؤازرته واقتفاء آثاره، والإيمان بكل نبي يرسله الله إلى أهل الأرض، أي: ففعلوا كما فعل اليهود، خالفوا المواثيق ونقضوا العهود" (?).
وفي قولهم: {إنا نصارى}، ولم يقل «من النصارى»، دليل على أنهم ابتدعوا النصرانية وتسموا بها، روي معناه عن الحسن (?).
قال ابن عطية: " علق كونهم نصارى بقولهم ودعواهم، من حيث هو اسم شرعي يقتضي نصر دين الله، وسموا به أنفسهم دون استحقاق ولا مشابهة بين فعلهم وقولهم، فجاءت هذه العبارة موبخة لهم مزحزحة عن طريق نصر دين الله وأنبيائه" (?).
قوله تعالى: {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} [المائدة: 14]، أي: " فبدَّلوا دينهم، وتركوا نصيبًا مما ذكروا به، فلم يعملوا به، كما صنع اليهود" (?).
قال النحاس: " أي تركوا حظا من الكتاب الذي وعظوا به وذكروا به، وجعلوا ذلك الترك والتحريف سببا للكفر بمحمد -صلى الله عليه وسلم-" (?).
قال القرطبي: " وهو الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام، أي: لم يعملوا بما أمروا به وجعلوا ذلك الهوى والتحريف سببا للكفر بمحمد -صلى الله عليه وسلم-" (?).
قوله تعالى: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة: 14]، أي: " فألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة" (?).
قال الطبري: أي: " حرّشنا بينهم وألقينا، كما تغري الشيء بالشيء" (?).
قال الزجاج: "صاروا فرقا يكفر بعضهم بعضا، منهم النسطورية، واليعقوبية والملكانية، وهم الروم، فكل فرقة منهم تعادي الأخرى" (?).
قال السمعاني: " معناه: ألصقنا بهم العداوة حتى صاروا فرقا، وأحزابا، منهم اليعقوبية والملكائية، والنسطورية" (?).
وفي قوله تعالى: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [المائدة: 14]، وجوه (?):
أحدها: أي: هيجنا. قاله القرطبي (?).
والثاني: ألصقنا بهم، مأخوذ من الغراء وهو ما يلصق الشيء بالشيء كالصمغ وشبهه، وهذا قول الاصمعي (?)، واختيار الزجاج (?)، والزمخشري (?)، وابن عطية (?).
والثالث: أن الإغراء: تسليط بعضهم على بعض. حكاه الرماني (?).