والثاني: أنه منسوخ، قاله الجمهور (?)، وفى الذي نسخه ثلاثة أقوال (?):

أحدها: آية السيف.

والثاني: قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَومِ الآخِرِ} [التوبة: 29] وهذا قول قتادة (?).

والثالث: قوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافُنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيهِم عَلَى سَوَآءٍ} [الأنفال: 58].

قال الطبري: يجوز أن يعفى عنهم في غدرة فعلوها، ما لم ينصبوا حربا، ولم يمتنعوا من أداء الجزية والإقرار بالصغار، فلا يتوجه النسخ (?).

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 13]، أي: " فإن الله يحب مَن أحسن العفو والصفح إلى من أساء إليه" (?).

الفوائد:

1 - حرمة نقض المواثيق ونكث العهود ولا سيما ما كان بين العبد وربه.

2 - الخيانة وصف لازم لأكثر اليهود فقل من سلم منهم من هذا الوصف.

3 - استحباب العفو عند القدرة، وهو من خلال الصالحين.

4 - ومنها: أن أهل الزيغ هكذا يجدون سبيلا إلى مقاصدهم السيئة بتحريف كلام الله وتأويله على غير وجهه، فإن عجَزوا عن التحريف والتأويل تركوا ما لا يتفق مع أهوائهم مِن شرع الله الذي لا يثبت عليه إلا القليل ممن عصمه الله منهم.

5 - أن الحقيقة التي لا شك فيها هي أن اليهود أضاعوا التوراة وتركوا العمل بها فضلوا عن سبيل الله القويم وصراطه المستقيم، وذهبوا يحرفون الكلم عن مواضعه.

6 - أَنه لايسلم للْيَهُود صِحَة كتبهمْ المقدسة لديهم وَمَا احْتَجُّوا بهَا من نُصُوص، فقد أثبت الْقُرْآن الْكَرِيم أَنهم تجرؤا على كتب الله الْمنزلَة على أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل بالتحريف والتزوير والتغيير قَالَ تَعَالَى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ أَنه لايسلم للْيَهُود صِحَة كتبهمْ المقدسة لديهم وَمَا احْتَجُّوا بهَا من نُصُوص، فقد أثبت الْقُرْآن الْكَرِيم أَنهم تجرؤا على كتب الله الْمنزلَة على أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل بالتحريف والتزوير والتغيير قَالَ تَعَالَى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}.

القرآن

{وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14)} [المائدة: 14]

التفسير:

وأخذنا على الذين ادَّعوا أنهم أتباع المسيح عيسى -وليسوا كذلك- العهد المؤكد الذي أخذناه على بني إسرائيل: بأن يُتابعوا رسولهم وينصروه ويؤازروه، فبدَّلوا دينهم، وتركوا نصيبًا مما ذكروا به، فلم يعملوا به، كما صنع اليهود، فألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون يوم الحساب، وسيعاقبهم على صنيعهم.

قوله تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ} [المائدة: 14]، أي: " وأخذنا على الذين ادَّعوا أنهم أتباع المسيح عيسى -وليسوا كذلك- العهد المؤكد الذي أخذناه على بني إسرائيل: بأن يُتابعوا رسولهم وينصروه ويؤازروه" (?).

قال القرطبي: " أي: في التوحيد والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، إذ هو مكتوب في الإنجيل" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015