قال أبو حيان: " أي: هذه عادتهم وديدنهم معك، وهم على مكان أسلافهم من خيانة الرسل وقتلهم الأنبياء. فهم لا يزالون يخوفونك وينكثون عهودك، ويظاهرون عليك أعداءك، ويهمون بالقتل بك، وأن يسموك" (?).

وقال أبو عبيدة: " {عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ}، أي: على خائن منهم، والعرب تزيد الهاء فى المذكّر كقولهم: هو راوية للشعر، ورجل علّامة، وقال الكلابىّ (?):

حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بِالوَفَاءِ ولَمْ تَكُنْ ... لِلغَدْرِ خَائِنَةً مُغِلَّ الإصْبَعِ

وقد قال قوم بل {خائنة منهم}، هاهنا الخيانة، والعرب قد تضع لفظ «فاعلة» فى موضع المصدر كقولهم للخوان مائدة ... " (?).

وقرأ الأعمش: «على خيانة منهم» (?).

وفي الاستثناء في قوله تعالى: {إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} [المائدة: 13]، وجوه:

أحدها: أن الاستثناء في الاشخاص، والمستثنون: عبد الله بن سلام وأصحابه. قاله: ابن عباس.

والثاني: أن الاستثنا في الأفعال أي: إلا فعلا قليلا منهم، فلا تطلع فيه على خيانة. وهذا قول ابن عطية.

والثالث: وقيل: الاستثناء من قوله: {وجعلنا قلوبهم قاسية} [المائدة: 13]، والمراد به المؤمنون، فإن القسوة زالت عن قلوبهم، قال أبو حيان: "وهذا فيه بعد" (?).

والظاهر في الاستثناء في قوله تعالى: {إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} [المائدة: 13]، "أنه من الأشخاص في هذه الجملة، والمستثنون عبد الله بن سلام وأصحابه" (?).

قوله تعالى: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} [المائدة: 13]، أي: " فاعف عن سوء معاملتهم لك، واصفح عنهم" (?).

وفي نسخ قوله تعالى: {إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} [المائدة: 13]، قولان (?):

أحدهما: أن حكمها ثابت فى الصفح والعفو إذا رآه، لأنها نزلت في قوم كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد، فغدروا، وأرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم فأظهره الله عليهم، ثم أنزل الله هذه الآية، ولم تنسخ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015