قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} [المائدة: 13]، أي: " وجعلنا قلوبهم غليظة لا تلين للإيمان" (?).

قال أبو عبيدة: " أي: يابسة صلبة من الخير" (?).

قال النحاس: أي: " ليست بخالصة الايمان، أي: فيها نفاق" (?).

قال السمرقندي: " يعني يابسة، ويقال: خالية عن حلاوة الإيمان" (?).

قال مقاتل: " يعني: قست قلوبهم عن الإيمان بمحمد- صلى الله عليه وسلم-" (?).

و«القاسية»: اسم فاعل، من قسوة القلب، من قول القائل: قَسَا قلبه، فهو يقسُو وهو قاسٍ، وذلك إذا غلظ واشتدّ وصار يابسًا صلبًا (?)، كما قال الراجز (?):

وَقَدْ قَسَوْتُ وَقَسَتْ لِدَاتِي

قال الزجاج: " أي: يابسة، يقال للرجل الرحيم: لين القلب، وللرجل غير الرحيم: قاسي القلب ويابس القلب، والقاسي في اللغة، والقاسح - بالحاء -: الشديد الصلابة" (?).

وقرأ حمزة والكسائي «قَسِيّةً» (?)، وفيه تأويلان:

أحدهما: أنها أبلغ من قاسية. اختاره الطبري (?)، والنحاس (?).

قال أبو جعفر النحاس: " وهذا قول حسن، لأنه يقال درهم قسي إذا كان مغشوشا بنحاس أو غيره قال أبو جعفر وأولى ما فيه أن تكون «قسية» بمعنى: قاسية، مثل زكية وزاكية، الا أن «فعيلة» أبلغ من «فاعلة»، فالمعنى جعلنا قلوبهم غليظة نابية عن الايمان والتوفيق لطاعتي لان القوم لم يوصفوا بشئ من الايمان فتكون قلوبهم موصوفة فان ايمانها خالطه كفر كالدراهم القسية التي خالطها غش " (?). كما قال أبو زُبَيْد الطائي (?):

طور بواسطة نورين ميديا © 2015