لَهَا صَوَاهِلُ فِي صُمِّ السِّلامِ كَمَا ... صَاحَ القَسِيَّاتُ فِي أَيْدِي الصَّيارِيفِ
يصف بذلك وقع مَسَاحي الذين حفروا قبر عثمان على الصخور، وهي السِّلام (?).
قال الطبري: " وأعجبُ القراءتين إليّ في ذلك، قراءة من قرأ: {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَّةً} على فعيلة، لأنها أبلغ في ذم القوم من: قاسية، وأولى التأويلين في ذلك بالصواب، تأويل من تأوله: فعيلة من القسوة، كما قيل: نفس زكيّة وزاكية، وامرأة شاهدة وشهيدة، لأن الله جل ثناؤه وصف القوم بنقضهم ميثاقَهم وكفرِهم به، ولم يصفهم بشيء من الإيمان، فتكون قلوبهم موصوفة بأنّ إيمانها يخالطه كفر، كالدراهم القَسِيَّة التي يخالط فضَّتها غشٌّ" (?).
والثاني: أنها بمعنى قاسية. قاله السمرقندي (?). وآخرون.
قوله تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [المائدة: 13]، أي: " يبدلون كلام الله الذي أنزله على موسى، وهو التوراة" (?).
قال الثعلبي: أي"يغيرون ما فيه من الأحكام" (?).
قال ابن كثير: " أي: يتأولونه على غير تأويله " (?).
قال البيضاوي: " كنعت محمد صلّى الله عليه وسلّم، وآية الرجم، أو تأويله، فيفسرونه بما يشتهون" (?).
وتحريف الشيء: "إحالته من حال إلى حال" (?).
وفي تحريفهم «الكلم»، أقوال (?):
أحدها: تغيير حدود التوراة، قاله ابن عباس (?).
والثاني: تغيير صفة محمد صلى الله عليه وسلم، قاله مقاتل (?)، والسمرقندي (?).
والثالث: تفسيره على غير ما أنزل، قاله الزجاج (?).
والرابع: أنهم بدلوا ألفاظا من تلقائهم. وهذا قول الجمهور (?).
والخامس: أن تحريفهم وتبديلهم إنما هو بالتأويل، ولفظ التوراة باق. قاله ابن عباس أيضا (?).
قال مجاهد (?) والسدي (?)، وابن زيد (?): أنهم علماء اليهود والذين يحرفونه التوراة فيجعلون الحلال حراماً والحرام حلالاً ابتاعاً لأهوائهم وإعانة لراشيهم.
قال القرطبي: " وهذا توبيخ لهم" (?).