قال ابن عطية: " وإقامة الصلاة توفية شروطها، والزكاة هنا شيء من المال كان مفروضا فيما قال بعض المفسرين ويحتمل أن يكون المعنى وأعطيتم من أنفسكم كل ما فيه زكاة لكم حسبما ندبتم إليه وقدم هذه على الإيمان تشريفا للصلاة والزكاة وإذ قد علم وتقرر أنه لا ينفع عمل إلا بإيما" (?).
قال الربيع بن أنس: "أنّ موسى صلى الله عليه وسلم قال للنقباء الاثنى عشر: سيروا إليهم يعني: إلى الجبارين فحدثوني حديثهم، وما أمْرهم، ولا تخافوا إن الله معكم ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزّرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنًا" (?).
قوله تعالى: {وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي} [المائدة: 12]، أي: " وصدَّقتم برسلي فيما أخبروكم به" (?).
قال ابو السعود: " أي: بجميعهم" (?).
قال السعدي: أي: " جميعهم، الذين أفضلهم وأكملهم محمد -صلى الله عليه وسلم-" (?).
قال ابن كثير: " أي: صدقتموهم فيما يجيئونكم به من الوحي" (?).
وقرأ الحسن بن أبي الحسن: «برسلي» ساكنة السين، في كل القرآن (?).
قوله تعالى: {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} [المائدة: 12]، أي: "ونصرتموهم" (?).
قال ابن عطية: " معناه: وقرتموهم وعظمتموهم ونصرتموهم" (?).
قال أبو السعود: " أي: نصرتموهم وقويتموهم" (?).
قال السعدي: أي: "عظمتموهم، وأديتم ما يجب لهم من الاحترام والطاعة" (?).
قال ابن كثير: " أي: نصرتموهم وآزرتموهم على الحق" (?).
واختلف في معنى قوله تعالى: {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} [المائدة: 12]، على وجوه:
أحدها: ونصرتموهم. وهذا قول مجاهد (?)، والسدي (?).
والثاني: أنه الطاعة والنصرة. وهذا قول عبدالرحمن بن زيد (?).
والثالث: معناه: أثنيتم عليهم. وهذا قول يونس الحرمري (?).
والرابع: معناه: نصرتموهم وأعنتموهم ووقّرتموهم وأيّدتموهم، وهذا قول ابي عبيدة (?)، وأنشد
قول الشاعر (?):
وَكَمْ مِنْ مَاجِدٍ لَهُمُ كَرِيمٍ ... وَمِنْ لَيْثٍ يُعَزَّرُ في النَّدِيِّ
والراجح –والله أعلم- ان معناه: " نصرتموهم. وذلك أن الله جل ثناؤه قال في سورة الفتح: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [سورة الفتح: