قوله تعالى: {وَإِنْ تَلْوُوا} [النساء: 135]، أي: " وإن تحرفوا الشهادة بألسنتكم فتأتوا بها على غير حقيقتها" (?).

و«الليّ»: المطل، يقال: لواه بدينه يلويه ليا وليانا مطله (?)، قال الشاعر (?):

قد كُنْتُ دَايَنْت به حَسَّانَا ... مَخَافَةَ الإفْلاسِ واللّيَانَا

وقال ذو الرمة (?):

تُطيلينَ ليَّاني وأنتِ مليَّةٌ ... وأُحسنُ يا ذاتَ الوشاحِ التَّقاضيا

وفي الحديث: "لَىُّ الْواحِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُبَتَه" (?).

وفي تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ تَلْوُوا} [النساء: 135]، ثلاثة وجوه:

أحدها: معناه: أنه خطاب للشهود، معناه: أن تلوي بلسانك بغير الحق، وهي اللجاجة فلا يقيم الشهادة على وجهها. وهذا قول ابن عباس-في أحد قوليه- (?)، وروي عن قتادة (?)، ومقاتل (?)، وعطاء الخرساني (?)، وعطية (?)، وسعيد بن جير (?)، والضحاك (?)، والسدي (?)، ومقاتل بن الحيان (?)، نحو هذا المعنى.

والثاني: أنه خطاب للحكام، معناه: ليّ القاضي وإعراضه لأحد الرجلين على الآخر. وهذا قول ابن عباس-في قوله الآخر (?).

والثالث: انه تحريف الشهادة. وهذا قول مجاهد (?)، والسدي (?).

والصواب –والله اعلم- "أنه لَيُّ الشاهد شهادته لمن يشهد له وعليه، وذلك تحريفه إياها بلسانه، وتركه إقامتها، ليبطل بذلك شهادته لمن شهد له، وعمن شهد عليه، لأن الله جل ثناؤه قال {كونوا قوامين بالقسط شهداء الله}، فأمرهم بالقيام بالعدل شهداء " (?).

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم والكسائى: «تلووآ» بواوين، الأولى مضمومة والثانية ساكنة، وقرأ حمزة وابن عامر: «وإن تلوا»، بواو واحدة واللام مضمومة (?).

قوله تعالى: {أَوْ تُعْرِضُوا} [النساء: 135]، أي: " أو تعرضوا عنها بترك أدائها أو بكتمانها" (?).

عن ابن عباس قوله: " {أو تعرضوا}، يعني: الشهادة" (?). وروي عن سعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان نحو ذلك (?).

وعن ابن عباس ايضا: " الإعراض: الترك" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015