الضعيف ومن الكاذب على الصادق، ومن المبطل على المحق، وبالعدل يصدق الصادق ويكذب الكاذب، ويرد المعتدي ويوبخه، تبارك وتعالى وبالعدل صلح الناس يا ابن آدم" (?).
قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} [النساء: 135]، أي: " مهما كان شأن المشهود عليه غنيًّا أو فقيرًا; فإن الله تعالى أولى بهما منكم، وأعلم بما فيه صلاحهما" (?).
قال سعيد بن جبير: " يعني: أن الله أولى بالغني والفقير من غيره" (?).
وقال الحسن: "معناه: فالله أعلم بهما" (?).
قال الفراء: أي: " ولا تنظروا في غنى الغني ولا فقر الفقير فإن الله أولى بذلك" (?).
قال ابن عباس: " أمر الله المؤمنين أن يقولوا الحق، ولا يحابون غنيا لغناه ولا يرحمون مسكينا لمسكنته" (?).
قال الزجاج: " أي إِن يكن المشهود له فقيراً فاللَّه أولى به، وكذلك إن يكن المشهود عليه غنياً فاللَّه أولى به ... ولا تميلوا في الشهادة رحمةً للفقير، ولا تَحِيفوا لاحتَفَالِ غِنَى عَنِيٍّ عِندَكم" (?).
قال الطبري: أي: " ولا تميلوا فيها لغنيٍّ لغناه على فقير، ولا لفقير لفقره على غنيّ، فتجوروا. فإن الله الذي سوَّى بين حكم الغنيّ والفقير فيما ألزمكم، أيها الناس، من إقامة الشهادة لكل واحد منهما بالعدل {أولى بهما}، وأحق منكم، لأنه مالكهما وأولى بهما دونكم، فهو أعلم بما فيه مصلحة كلّ واحد منهما في ذلك وفي غيره من الأمور كلها منكم، فلذلك أمركم بالتسوية بينهما في الشهادة لهما وعليهما" (?).
قوله تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا} [النساء: 135]، أي: " فلا يحملنَّكم الهوى والتعصب على ترك العدل" (?).
عن ابن عباس قوله: {فلا تتبعوا الهوى}، فتذروا الحق فتجوروا" (?).
عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: " {تتبعوا الهوى}، يعني: في الشهادات" (?)، " قوله: {أن تعدلوا}، يعني: عن الحق" (?).
عن مقاتل بن حيان قوله: " {فلا تتبعوا الهوى}، في الشهادة إذا دعيتم لها أن تقولوا بها وتعدلوا" (?).
قال الزجاج: " أي: لا تتبعوا الهوى فتعدلوا" (?).
قال الفراء: أي: " فرارا من إقامة الشهادة. وقد يقال: لا تتبعوا الهوى لتعدلوا كما تقول: لا تتبعن هواك لترضي ربك، أي: إني أنهاك عن هذا كيما ترضي ربك" (?).
قال الطبري: " يقول: فلا تتبعوا أهواءَ أنفسكم في الميل في شهادتكم إذا قمتم بها -لغني على فقير، أو لفقير على غني- إلا أحد الفريقين، فتقولوا غير الحق، ولكن قوموا فيه بالقسط، وأدُّوا الشهادة على ما أمركم الله بأدائها، بالعدل لمن شهدتم له وعليه" (?).
قال السمعاني: " قيل: معناه: فلا تتبعوا الهوى بأن تعدلوا، أي: لتكونوا عادلين، كما يقال: لا تعص فترضى ربك، وقيل: معناه: لا تتبعوا الهوى لتميلوا من الحق إلى الباطل" (?).