قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إذا سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سمعك [يعني استمع لها]؛ فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه" (?) (?).
قوله تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} [النساء: 135]، أي: " كونوا قائمين بالعدل" (?).
قال سعيد بن جبير: " يعني: قوامين بالعدل" (?). وروي عن السدي نحو ذلك (?).
قال مقاتل بن حيان: " قوامين بالشهادة" (?).
قال الزجاج: " القسط والِإقساطُ: العدل، يقال: أقسط الرجل يُقسِط إقساطاً إِذا عدل وأتى بالقسطِ، ويقال: قسط الرجل قُسُوطاً إِذا جَارَ، قال الله جلَّ وعزَّ: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (?)، أي: اعدلوا إن الله يُحب العَادِلينَ، وقال جلَّ وعزَّ: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} (?)، أي: الجائرون، يقال قسط البعيرُ قسْطاً إِذَا يَبِسَتْ يدُه، ويدٌ قَسْطاءُ أي يابسة، فكأن أقسط أقام الشيءَ على حقيقةِ التعديل، وكأنَّ قَسَطَ بمعنى جارَ معناه يَبَّسَ الشيءَ، وأفْسَدَ جِهتَهُ المستقيمةَ" (?).
قوله تعالى: {شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135]، أي: " مؤدين للشهادة لوجه الله تعالى، ولو كانت على أنفسكم، أو على آبائكم وأمهاتكم، أو على أقاربكم" (?).
قال ابن عباس: " أمر الله المؤمنين أن يقولوا الحق، ولو على أنفسهم أو آبائهم أو أبنائهم" (?).
عن سعيد بن جبير قوله: " {بالقسط شهداء لله}، يعني: بالعدل" (?). وروي عن مقاتل بن حيان نحو ذلك (?).
وعن سعيد بن جبير أيضا: قوله: " {ولو على أنفسكم}، يقول: لو كان تأحد عليك حق فأقررت به على نفسك" (?)، "قوله: {أو الوالدين والأقربين}، يعني: أو على الوالدين والأقربين فاشهد به عليهم" (?).
وعن مقاتل بن حيان قوله: " {ولو على أنفسكم}، يقول: على نفسك" (?).
وعن مقاتل بن حيان أيضا: " قوله: {أو الوالدين والأقربين}، يقول: على نفسك أو على الوالدين والأقربين قريبا كان أو بعيدا، غنيا كان أو فقيرا" (?).
قال الزجاج: " المعنى: قوموا بالعدل وأشهدوا للَّهِ بالحق، وإن كان الحق على نفس
الشاهد أو على والديه وأقْر بِيه" (?).
قال الطبري: " معناه: قوموا بالقسط لله عند شهادتكم، ولو كانت شهادتكم على أنفسكم، أو على والدين لكم أو أقربيكم، فقوموا فيها بالقسط والعدل، وأقيموها على صحّتها بأن تقولوا فيها الحق" (?).
قال الماوردي: " وشهادة الإنسان على نفسه هي إقراراه بما عليه من الحق لخصمه" (?).
عن قتادة قوله: " {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله}، وهذا في الشهادة، فأقم الشهادة يا ابن آدم ولو على نفسك أو والديك أو على ذوي قرابتك أو على أشراف قومك، فإنما الشهادة لله وليست للناس، وإن الله رضي بالعدل لنفسه، والإقساط والعدل ميزان الله في الأرض به يرد الله من الشديد على