1 - من الفوائد: وجوب الإخلاص في العمل لله تعالى وحرمة طلب الآخرة بطلب الدنيا.
2 - ومنها: أن الدين يهدى أهله إلى السعادتين، وإلى أن ثواب الدنيا والآخرة من فضله تعالى ورحمته.
3 - إثبات البصر لله تعالى المحيط بجميع المبصرات, وإثبات السمع له المحيط بجميع المسموعات, وهاتان الصفتان من صفات ذاته تعالى وهما متضمن اسميه «السميع البصير».
جاء في الحديث: "يا أيها الناس! أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، ولكن تدعون سميعا بصيرا، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته" (?).
وفي حديث عائشة- رضي الله عنها- في قصة المجادلة، : "الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات" (?).
فأهل السنة والجماعة يقولون: إن الله سميع بسمع يليق بجلاله وعظمته، كما أنه بصير ببصر، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.
قال أبو الحسن الأشعري: "وأجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى" (?).
قال الحافظ ابن القيم: "وهو سميع بصير له السمع والبصر، يسمع ويبصر وليس كمثله شيء في سمعه وبصره" (?).
القرآن
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135)} [النساء: 135]
التفسير:
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، كونوا قائمين بالعدل، مؤدين للشهادة لوجه الله تعالى، ولو كانت على أنفسكم، أو على آبائكم وأمهاتكم، أو على أقاربكم، مهما كان شأن المشهود عليه غنيًّا أو فقيرًا; فإن الله تعالى أولى بهما منكم، وأعلم بما فيه صلاحهما، فلا يحملنَّكم الهوى والتعصب على ترك العدل، وإن تحرفوا الشهادة بألسنتكم فتأتوا بها على غير حقيقتها، أو تعرضوا عنها بترك أدائها أو بكتمانها، فإن الله تعالى كان عليمًا بدقائق أعمالكم، وسيجازيكم بها.
في سبب نزول الآية قولان:
أحدهما: قال السدي: " نزلت في النبيّ صلى الله عليه وسلم، واختصم إليه رجلان: غنيٌّ وفقير، وكان ضِلَعه مع الفقير، يرى أن الفقير لا يظلم الغنيَّ، فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير، فقال: {إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا}، الآية" (?). [ضعيف جدا].
والثاني: عن ابن جريج عن مولى لابن عباس؛ قال: "لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة؛ كانت «البقرة» أول سورة نزلت، ثم أردفها سورة «النساء»، قال: فكان الرجل يكون عنده الشهادة قبل ابنه أو عمه أو ذوي رحمه، فيلوي بها لسانه أو يكتمها؛ مما يرى من عسرته حتى يوسر فيقضي؛ فنزلت: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ}؛ يعني: إن يكن غنياً أو فقيراً" (?). [ضعيف جدا].
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [النساء: 135]، أي: " يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه" (?).
قال ابن عباس: " ما أنزل الله آية في القرآن، يقول فيها: {يا أيها الذين آمنوا}، إلا كان على شريفها وأميرها" (?).