والثاني: أنه اتباع الحق. قاله مجاهد ايضا (?)، والربيع بن انس (?).
والثالث: الحنيف: المستقيم. وهذا قول محمد بن كعب (?)، وعسى ابن جارية (?).
والرابع: معناه: مخلصا. قاله السدي (?)، ومقاتل بن سليمان (?)، وخصيف (?).
والخامس: أن الحنيف: الذي يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم. وهذا قول ابي قلابة (?).
والراجح-والله اعلم- أنه يعني: الإستقامة على دين إبراهيم واتباعه على ملته، قال الزمخشري: {الحنيف}: " هو الذي تحنف، أى: مال عن الأديان كلها إلى دين الإسلام" (?).
قوله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125]، أي: " وقد اصطفى الله إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- واتخذه صفيّاً من بين سائر خلقه" (?).
قال ابن مسعود: " إن الله اتخذ صاحبكم خليل" (?).
قال مقاتل: " يعني: محبا" (?).
قال الطبري: أي: " واتخذ الله إبراهيم وليًّا" (?).
قال الواحدي: أي: "صفيَّاً بالرِّسالة والنُّبوَّة مُحبَّاً له خالص الحب" (?).
قال انس: " جعل الله الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليهم أجمعين" (?).
وفي معنى «الخليل» أقوال:
أحدها: انه الصفي. وهذا قول ابن عباس (?).
والثاني: أنه المحب الذي ليس في محبته خلل. قاله الزجاج (?).
والثالث: أن الخليل: الفقير، فجائز أن يكون إبراهيم سمي خليل الله بأنه أحبه محبة كاملة، وجائز أن يكون لأنه لم يجعل فقره وفاقته إلا إليه. ذكره الزجاج (?).
والرابع: أن الخليل: «فعيل» من الخلة، والخلة: المودة. قاله ابن الأنباري (?).
قال الزجاج: " الخليل المحب الذي ليس في محبته خَلَل فجائز أن يكون إِبراهيم
سمى خليلَ الله بأنَّه الذِي أحبه الله واصطفاه محبةً تامَّةً كامِلةً.
وقيل أيضاً الخليل الفقير، فجائز أن يكون فقير اللَّه، أي الذي لم يَجْعَلْ فقره وفاقته إِلا إِلى الله مخلصاً في ذلك، قال الله عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ}، ومثل أن إِبراهيم الخليل الفقير إِلى اللَّه قول زهير يمدح هرم بن سنان (?):
وَإِنْ أَتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْغَبَةٍ ... يَقُولُ لَا غَائِبٌ مَالِي وَلَا حَرَمُ