قال الواحدي: " {وَهُوَ مُحْسِنٌ}، أي: موحِّد، وإنما شرط في إسلام الوجه لله أن يكون محسنًا، لأن اليهود والنصارى يقرُّون بالانقياد لأمر الله وهم غير محسنين، فلا يستحقون الأجر.
قال العلماء: وإنِّما صارَ الإسلامُ أحسنَ الأديانِ، لأنَّ طاعةَ الله أحسن الأعمالِ التي تكونُ من العباد، لما فيها من عبادة من لا يضيع عنده مثاقيل الذرِّ، ومَنْ لا يضيق ملكه عن شيء، فلهذا كان لا أحد أحسن دينًا ممَنْ أسلَمَ وجهَهُ لله بطاعته والانقيادِ لأمره" (?).
وفي «الوجه» في الآية قولان (?):
أحدهما: أنه الدين.
والثاني: أنه العمل.
وفي تفسير «الإحسان» في الآية قولان:
أحدهما: أنه التوحيد، قاله ابن عباس (?).
والثاني: القيام لله بما فرض الله، قاله أبو سليمان الدمشقي (?).
قوله تعالى: {وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النساء: 125]، أي: " واتبع دين إبراهيم وشرعه، مائلا عن العقائد الفاسدة والشرائع الباطلة" (?).
قال الطبري: " يعني بذلك: واتبع الدين الذي كان عليه إبراهيم خليل الرحمن، وأمر به بنيه من بعده وأوصاهم به، مستقيمًا على منهاجه وسبيله" (?).
قال الضحاك: " فضّل الله الإسلام على كل دين فقال: {ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن}، إلى قوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلا}، وليس يقبل فيه عملٌ غير الإسلام، وهي الحنيفيّة" (?).
وذكر أهل العلم في اتباع ملة إبراهيم قولان (?):
أحدهما: اتباعه على التوحيد والطاعة.
والثاني: اتباع شريعته، اختاره القاضي أبو يعلى (?).
وقوله تعالى: {حَنِيفًا} [النساء: 125]، لأهل اللغة فيه قولان (?):
الأول: أن الحنيف هو المستقيم.
قال الطبري: " (الحنيف)، فإنه المستقيم من كل شيء" (?).
ومنه قيل للأعرج: أحنف، تفاؤلا بالسلامة، كما قالوا للديغ: سليم، والمهلكة: مفازة، قالوا: فكل من أسلم لله ولم ينحرف عنه في شيء فهو حنيف (?).
الثاني: أن الحنيف المائل، لأن الأحنف هو الذي يميل كل واحد من قدميه إلى الأخرى بأصابعها، وتحنف إذا مال.
وفي تفسير قوله تعالى: {حَنِيفًا} [النساء: 125]، أقوال:
أحدها: أن الحنيفية حج البيت، والحنيف هو الحاج. وهذا قول ابن عباس (?)، والحسن (?)، ومجاهد (?)، وكثير بن زياد (?)، وعبدالله بن قاسم (?)، والضحاك (?)، وعطية (?)، والسدي (?).