فكان ذكره مستغنى عنه وأما المحسن فله ثواب وتوابع للثواب من فضل الله هي في حكم الثواب، فجاز أن ينقص من الفضل لأنه ليس بواجب، فكان نفى الظلم دلالة على أنه لا يقع نقصان في الفضل" (?).

قال ابو السعود: " فإن النقير علم في القلة والحقارة وإذا لم ينقص ثواب المطيع فلأن لا يزاد عقاب العاصي أولى وأحرى كيف لا والمجازي أرحم الراحمين وهو السر في الاقتصار على ذكره عقيب الثواب" (?).

الفوائد:

1 - أن الجزاء أثر طبيعي للعمل وهو معنى قوله {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ}.

2 - قال المراغي: " وفى هذه الآية من العبرة والموعظة ما يهدم صروح الأمانى التي يأوى إليها الكسالى وذوو الجهالة من المسلمين الذين يظنون أن الله يحابى من يسمى نفسه مسلما ويفضله على اليهودي والنصراني لأجل هذا اللقب، فالذين يفخرون بالانتساب إليه وقد نبذوه وراء ظهورهم وجرموا الاهتداء بهديه، هم فى ضلال مبين" (?).

القرآن

{وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125)} [النساء: 125]

التفسير:

لا أحد أحسن دينًا ممن انقاد بقلبه وسائر جوارحه لله تعالى وحده، وهو محسن، واتبع دين إبراهيم وشرعه، مائلا عن العقائد الفاسدة والشرائع الباطلة. وقد اصطفى الله إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- واتخذه صفيّاً من بين سائر خلقه.

قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء: 125]، أي: " لا أحد أحسن دينًا ممن انقاد بقلبه وسائر جوارحه لله تعالى وحده، وهو محسن" (?).

قال مقاتل: " يعني: أخلص دينه لله، {وهو محسن} في عمله" (?).

قال التستري: " أي: ممن أخلص دينه لله، وهو الإسلام وشرائعه، وقال، أي في لقمان: {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن} [لقمان: 22]، يعني: يخلص دينه لله" (?).

قال ابن كيسان: "يعني: من توجه بعبادته إلى الله خاضعًا له" (?).

قال ابن عباس: يريدُ وهو يوحِّدُ الله لا يُشْرِكُ بِهِ شيئًا" (?).

قال السدي: " ثم فضل الله المؤمن عليهم، يعني: على أهل الكتاب، فقال: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا} " (?).

قال الزمخشري: " {أسلم وجهه لله}: أخلص نفسه لله وجعلها سالمة له لا تعرف لها ربا ولا معبودا سواه، {وهو محسن}: وهو عامل للحسنات تارك للسيئات " (?).

عن أبي العالية قوله: " {ممن أسلم وجهه لله وهو محسن}، يقول: من أخلص لله" (?). وروي عن الربيع بن أنس مثل ذلك (?).

عن سعيد بن جبير: {ممن أسلم وجهه لله}، قال: من أخلص {وجهه}، قال: دينه" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015