قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ} [النساء: 124]، أي: " فأولئك يدخلهم الله الجنة دار النعيم المقيم" (?).

قال المراغي: أي: " فأولئك العاملون المؤمنون بالله واليوم الآخر يدخلون الجنة بزكاء أنفسهم وطهارة أرواحهم" (?).

عن علقمة عن عبدالله: " الجنة سجسج: لا حر فيها ولا برد" (?).

قرأ أبو عمرو وابن كثير: «فأولئك يدخلون الجنة»، بضم الياء ونصب الخاء، على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون بنصب الياء وضم الخاء، أي يدخلون الجنة بأعمالهم (?).

قوله تعالى: {وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 124]، أي: " ولا يُنْقَصون من ثواب أعمالهم شيئًا، ولو كان مقدار النقرة في ظهر النواة " (?).

قال مجاهد: " النقير، الذي يكون في ظهر النواة" (?).

قال عطية: " النقير، الذي في وسط النواة" (?).

قال مقاتل: " يعني: ولا ينقصون من أعمالهم الحسنة {نقيرا}، حتى يجازوا بها، يعني: النقير الذي في ظهر النواة التي تنبت منه النخلة" (?).

قال الزجاج: " النقير، النقطه في ظهر النواة، وهي مَنْبتِ النخلة، والمعنى: ولا يظلمون

مقدار ذلك" (?).

قال الطبري: أي: " ولا يظلم الله هؤلاء الذين يعملون الصالحات من ثوابِ عملهم، مقدارَ النُّقرة التي تكون في ظهر النَّواة في القلة، فكيف بما هو أعظم من ذلك وأكثر؟ وإنما يخبر بذلك جل ثناؤه عبادَه أنه لا يبخَسهم من جزاء أعمالهم قليلا ولا كثيرًا، ولكن يُوفِّيهم ذلك كما وعدهم" (?).

قال القاسمي: " أي: لا ينقص من حسناتهم قدر «نقير»: وهو النقرة التي على ظهر النواة. وهذا على سبيل المبالغة في نفي الظلم، ووعد بتوفية جزاء أعمالهم من غير نقصان" (?).

قال ابو حيان: الضمير في قوله: {وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} " ظاهره: أنه يعود إلى أقرب مذكور وهم المؤمنون، ويكون حكم الكفار كذلك. إذ ذكر أحد الفريقين يدل على الآخر، أن كلاهما يجزى بعمله، ولأن ظلم المسيء أنه يزاد في عقابه. ومعلوم أنه تعالى لا يزيد في عقاب المجرم، فكان ذكره مستغنى عنه. والمحسن له ثواب، وتوابع للثواب من فضل الله هي في حكم الثواب، فجاز أن ينقص من الفضل. فنفي الظلم دلالة على أنه لا يقع نقص في الفضل. ويحتمل أن يعود الضمير في: ولا يظلمون إلى الفريقين، عامل السوء، وعامل الصالحات" (?).

قال القاسمي: "الراجع في {ولا يظلمون}، لعمال السوء وعمال الصالحات جميعا" (?).

قال الزمخشري: " فإن قلت: كيف خص الصالحون بأنهم لا يظلمون وغيرهم مثلهم في ذلك؟

قلت: فيه وجهان:

أحدهما: أن يكون الراجع في: {ولا يظلمون} لعمال السوء وعمال الصالحات جميعا.

والثاني: أن يكون ذكره عند أحد الفريقين دالا على ذكره عند الآخر، لأن كلا الفريقين مجزيون بأعمالهم لا تفاوت بينهم، ولأن ظلم المسيء أن يزاد في عقابه، وأرحم الراحمين معلوم أنه لا يزيد في عقاب المجرم،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015