قال ابن كثير: " أي: ليس لكم ولا لهم النجاة بمجرد التمني، بل العبرة بطاعة الله، واتباع ما شرعه على ألسنة رسله الكرام. والمعنى في هذه الىية: أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني، وليس كُلّ من ادعى شيئًا حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال: "إنه هو المُحق" سمع قوله بمجرد ذلك، حتى يكون له من الله برهان" (?).

وفي المشار إليهم بقوله: {بِأَمَانِيِّكُمْ} [النساء: 123]، قولان:

أحدهما: أنهم المسلمون على قول الأكثرين (?).

والثاني: المشركون على قول مجاهد (?)، واختيار الطبري (?).

قال الزمخشري: " الخطاب للمسلمين، لأنه لا يتمنى وعد الله إلا من آمن به، وكذلك ذكر أهل الكتاب معهم لمشاركتهم لهم في الإيمان بوعد الله" (?).

قال ابن الجوزي: "فأما أماني المسلمين، فما نقل من قولهم: كتابنا ناسخ للكتب، ونبينا خاتم الأنبياء، وأماني المشركين قولهم: لا نبعث، وأماني أهل الكتاب قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، وإن النار لا تمسنا إلا أياما معدودة، وأن كتابنا خير الكتاب، ونبينا خير الأنبياء، فأخبر الله عز وجل أن دخول الجنة والجزاء، بالأعمال لا بالأماني" (?).

قال ابن عطية: " «الأماني»: جمع أمنوية، وزنها «أفعولة»، وهي: ما يتمناه المرء ويطيع نفسه فيه" (?).

وقراءة الجمهور: {بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ} مشددة الياء فيهما، وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح والحكم والأعرج، «ليس بأمانيكم» ساكنة الياء، وكذلك في الثانية (?).

قوله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123]، أي: " ومن يعمل عملا سيئًا ينال عقابه" (?).

وفي المراد «بالسوء» قولان:

أحدهما: أنه المعاصي. وهذا معنى قول أبي بن كعب (?)، وعائشة (?)، ومجاهد (?).

والثاني: أنه الشرك، قاله ابن عباس (?)، ويحيى بن أبي كثير (?)، وسعيد بن جبير (?).

وفي هذا الجزاء قولان:

أحدهما: أنه عام في كل من عمل سوءا فإنه يجازى به، وهو معنى قول أبي بن كعب (?)، وعائشة (?)، ومجاهد (?)، واختاره الطبري (?)، وابن كثير (?).

قال القرطبي: "قال الجمهور: لفظ الآية عام، والكافر والمؤمن مجازى بعمله السوء، فأما مجازاة الكافر فالنار، لان كفره أو بقه، وأما المؤمن فبنكبات الدنيا" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015