عن عائشة، عن أبي بكر قال: "لما نزلت: {من يعمل سوءًا يجز به}، قال أبو بكر: يا رسول الله، كل ما نَعْمل نؤاخذ به؟ فقال: يا أبا بكر، أليس يُصيبك كذا وكذا؟ فهو كفارته" (?).
والثاني: أنه خاص في الكفار يجازون بكل ما فعلوا، فأما المؤمن فلا يجازى بكل ما جنى، قاله الحسن البصري (?)، والضحاك (?).
روي عن أبي بكر بن أبي زهير، عن أبي بكر الصديق أنه قال: "يا نبي الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أيّة آية؟ قال يقول الله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به}، فما عملناه جزينا به؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: غفر الله لك يا أبا بكر! ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست تُصيبك اللأواء؟ قال: فهو ما تجزون به! " (?).
وفي رواية أخرى عن أبي بكر-رضي الله عنه-، قال: "يا رسول الله، ما أشد هذه الآية: {من يعمل سوءًا يجز به}؟ قال: يا أبا بكر، إنّ المصيبة في الدنيا جزاء" (?).
وعطاء بن أبي رباح قال: "لما نزلت، قال أبو بكر: جاءت قاصمة الظهر! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هي المصيبات في الدنيا" (?).
وعن عائشة-رضي الله عنها- قالت: "قلت يا رسول الله، إني لأعلم أشدَّ آية في القرآن! فقال: ما هي يا عائشة؟ قلت: هي هذه الآية يا رسول الله: {من يعمل سوءًا يجز به}، فقال: هو ما يصيب العبدَ المؤمن، حتى النكبة يُنْكبها" (?).
والراجح-والله أعلم- أن كل من عمل سوءًا صغيرًا أو كبيرًا من مؤمن أو كافر، جوزي به، [وذلك] لعموم الآية [في] كلَّ عامل سوء، من غير أن يُخَصَّ أو يستثني منهم أحد. فهي على عمومها، إذ لم يكن في الآية دلالة على خصوصها، ولا قامت حجة بذلك من خبر عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-" (?).
قوله تعالى: {وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123]، أي: " ولا يجد له سوى الله تعالى وليّاً يتولى أمره وشأنه، ولا نصيرًا ينصره، ويدفع عنه سوء العذاب" (?).
قال الطبري: أي: " ولا يجد الذي يعمل سوءًا من معاصي الله وخلاف ما أمره به، من بعد الله، وسواه {وليًّا} يلي أمره، ويحمي عنه ما ينزل به من عقوبة الله، ولا ناصرًا ينصره مما يحلّ به من عقوبة الله وأليم نَكاله" (?).
قال ابن عباس: " إلا أن يتوب قبل موته فيتوب الله عليه" (?).
قال النسفي: " وهذا وعيد للكفار لأنه قال بعده: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 124] " (?).
الفوائد:
1 - ما عند الله لا ينال بالتمني ولكن بالإيمان والعمل الصالح أو التقوى والصبر والإحسان.
2 - الجزاء أثر طبيعي للعمل وهو معنى {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} ..
القرآن
{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124)} [النساء: 124]
التفسير: