2 - صدق وعد الله تعالى، وصدق قوله عز وجل.

3 - وجوب صدق الوعد من العبد لأن خلف الوعد من النفاق لحديث: «وإذا وعد أخلف» (?).

4 - وجوب صدق القول والحديث لأن الكذب من النفاق لحديث وإذا حدث كذب.

القرآن

{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123)} [النساء: 123]

التفسير:

لا يُنال هذا الفضل العظيم بالأماني التي تتمنونها أيها المسلمون، ولا بأماني أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وإنما يُنال بالإيمان الصادق بالله تعالى، وإحسان العمل الذي يرضيه. ومن يعمل عملا سيئًا يجز به، ولا يجد له سوى الله تعالى وليّاً يتولى أمره وشأنه، ولا نصيرًا ينصره، ويدفع عنه سوء العذاب.

في سبب نزول الآية أقوال:

أحدها: قال ابن عباس: " تحاكم أهل الأديان، فقال أهل التوراة: كتابنا خير الكتب، أنزل قبل كتابكم، ونبينا خير الأنبياء! وقال أهل الإنجيل مثل ذلك، وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم، ونعمل بكتابنا! فقضى الله بينهم فقال: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}، وخيّر بين أهل الأديان؛ فقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} (?) " (?).وإلى هذا المعنى ذهب مسروق (?)، وأبو صالح (?)، وقتادة (?)، والضحاك (?)، والسدي (?).

والثاني: وقال مجاهد: " قالت قريش: لن نبعث ولن نعذب، فأنزل الله: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} " (?). وإلى هذا المعنى ذهب ابن زيد (?).

والثالث: أن اليهود والنصارى قالوا: لا يدخل الجنة غيرنا، وقالت قريش: لا نبعث، فنزلت هذه الآية، هذا قول عكرمة.

والراجح-والله أعلم- "أنه عُني بقوله: {ليس بأمانيكم}، مشركي قريش، لأن المسلمين لم يجر لأمانيهم ذكر فيما مضى من الآي قبل قوله: {ليس بأمانيكم}، وإنما جرى ذكر أمانيِّ نصيب الشيطان المفروضِ، وذلك في قوله: {ولأمنينَّهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام}، وقوله: {يعدهم ويمنيهم}، فإلحاق معنى قوله جل ثناؤه: {ليس بأمانيكم} بما قد جرى ذكره قبل، أحقُّ وأولى من ادِّعاء تأويلٍ فيه، لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا إجماع من أهل التأويل" (?).

قوله تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} [النساء: 123]، أي: " أي ليس ما وعد الله تعالى من الثواب يحصل بأمانيكم أيها المسلمون ولا بأماني أهل الكتاب وإنما يحصل بالإِيمان والعمل الصالح" (?).

قال الزمخشري: " أى: ليس ينال ما وعد الله من الثواب {بأمانيكم}، ولا بـ {أماني أهل الكتاب} " (?).

قال القاسمي: " أي: ليس الأمر على شهواتكم وأمانيكم أيها المشركون أن تنفعكم الأصنام ولا أماني أهل الكتاب ولا على شهوات اليهود والنصارى حيث قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه [المائدة: 18] لن تمسنا النار إلا أياما معدودة [البقرة: 80] " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015