{يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120)} [النساء: 120]
التفسير:
يعد الشيطان أتباعه بالوعود الكاذبة، ويغريهم بالأماني الباطلة الخادعة، وما يَعِدهم إلا خديعة لا صحة لها، ولا دليل عليها.
قوله تعالى: {يَعِدُهُمْ} [النساء: 120]، أي: " يعد الشيطان أتباعه بالوعود الكاذبة" (?).
قال الشوكاني: " يعدهم المواعيد الباطلة ويمنيهم الأماني العاطلة" (?).
قال الطبري: أي: " يعد الشيطان المَرِيد أولياءه الذين هم نصيبُه المفروض: أن يكون لهم نصيرًا ممن أرادهم بسوء، وظهيرًا لهم عليه، يمنعهم منه ويدافع عنهم" (?).
قال القرطبي: " المعنى: يعدهم أباطيله وترهاته من المال والجاه والرياسة، وأن لا بعث ولا عقاب، ويوهمهم الفقر حتى لا ينفقوا في الخير" (?).
قال الواحدي: " قال أهل المعاني: معنى وعد الشيطان ما يصل مفهومه إلى قلب الإنسان، من نحو ما يجده من أنه سيطول عمرك، وتنال من الدنيا لذتك، وستعتلي على أعدائك، فإنما الدنيا دول، فستدور لك كما دارت لغيرك، وكل هذا غرور وتمنية وتطويل للأمل، وسيهجم عن قريب علي الأجل، وقد أبطل أيام عمره في رجاء ما لم يدرك منه شيئًا، فالعاقل من لم يعرج على هذا، وجدًّ في الطاعة ما أمكنه، وعلم أنه سينقطع عن الدنيا قريبًا، وعدّ نفسه من الموتى" (?).
قال السمعاني: " وعده قد يكون بالتخويف كما قال الله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} [البقرة: 268]، وقيل: أنه يتمثل في صورة الآدمي، فيعد، ويمنى، وكان قد ظهر يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن جعشم وظهر في اليوم الذي اجتمعت فيه قريش، وتشاوروا في إخراج النبي، في صورة شيخ من نجد" (?).
قوله تعالى: {وَيُمَنِّيهِمْ} [النساء: 120]، أي: " ويغريهم بالأماني الباطلة الخادعة " (?).
قال الطبري: أي: " ويمنيهم الظفر على من حاول مكروههم والفَلَج عليهم" (?).
قال السمعاني: " من ذلك تمنى الإنسان قضاء الشهوات، واعلم أن الإنسان لا يؤاخذ بغلبة الشهوة، واشتهاء الشهوات؛ لأن ذلك شئ جبل عليه، ويؤاخذ بالتمني، وذلك أن يتمنى خمرا ليشربه، أو امرأة؛ ليزني بها، فذلك من المعصية، ويؤاخذ به" (?).
قال الواحدي: " وذكر في عدة من كتب التفسير {يَعِدُهُمْ} ألا يلقون خيرًا، {وَيُمَنِّيهِمْ} الفقر، فلا ينفقون في خير.
وهذا صحيح في المعنى، من حيث إن الشيطان قد يخوف الإنسان بالفقر، فيمسك عن الإنفاق في الطاعة، ولكنه باطل من حيث اللغة؛ لأن الوعد إنما يستعمل في الخير، وما يكون في الشر قيل فيه: يوعد، هذا هو الصحيح، وإن كان يستعمل الوعد في الشر نادرًا.
والتمنية معناه: تسويل المنية، وهي ما يتمناه الإنسان، ولا يتمنى الفقر، إنما يتمنى الغنى وكثرة المال في غالب العادة" (?).
قوله تعالى: {وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} [النساء: 120]، أي: " أي وما يعدهم إلا خديعة وباطلاً وضلالاً " (?).
قال القرطبي: أي: خديعة" (?).
قال البغوي: " أي: باطلا" (?).