قال الواحدي: " أي: إلا ما يغرهم بإيهام النفع فيما فيه الضر" (?).
قال الشوكاني: " أي: وما يعدهم الشيطان بما يوقعه في خواطرهم من الوساوس الفارغة إلا غرورا يغرهم به، ويظهر لهم فيه النفع وهو ضرر محض" (?).
قال الطبري: أي: " وما يعد الشيطان أولياءَه الذين اتخذوه وليًّا من دون الله إلا باطلا، وإنما جعل عِدَته إياهم جل ثناؤه ما وعدهم {غرورًا}، لأنهم كانوا يحسبون أنهم في اتخاذهم إياه وليًّا على حقيقةٍ من عِدَاته الكذب وأمانيه الباطلة، حتى إذا حصحص الحق، وصاروا إلى الحاجة إليه، قال لهم عدوّ الله: {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ}، [سورة إبراهيم: 22]. وكما قال للمشركين ببدر، وقد زيَّن لهم أعمالهم: {لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ}، وحصحص الحقّ، وعاين جِدّ الأمر ونزول عذاب الله بحزبه: {نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}، [سورة الأنفال: 48]، فصارت عِدَاته، عدُوَّ الله إياهم عند حاجتهم إليه غرورًا، {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} [سورة النور: 39] " (?).
قال عكرمة: " إنما سمي الشيطان، لأنه تشيطن" (?).
قال السمعاني: " الغرور: إيهام الوصول إلى النفع من موضع الضر" (?).
قال ابن عرفة: " الغرور ما رأيت له ظاهرا تحبه وفية باطن مكروه أو مجهول، والشيطان غرور، لأنه يحمل على محاب النفس، ووراء ذلك ما يسوء" (?).
الفوائد:
1 - سلاح الشيطان العدة الكاذبة والأمنية الباطلة، والزينة الخادعة.
2 - قال الخازن: " إنما يدع الشيطان إلى قضاء الشهوة وطلب الرياسة ونحو ذلك، ولا يدعو إلى معرفة الله تعالى، ولا إلى عبادته وتلك الأشياء التي يدعو إليها خيالية لا حقيقة لها ولا تحصل إلا بعد متاعب ومشاق عظيمة، وإذا حصلت كانت سريعة الذهاب والانقضاء وينغصها الموت والهرم وغير ذلك، وإذا كانت هذه الأشياء بهذه الصفة كانت الرغبة فيها غرورا" (?).
3 - إن الإنسان بحاجة إلى عون الله -جل جلاله- للتخلص من وساوس الشيطان ومكايده.
القرآن
{أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121)} [النساء: 121]
التفسير:
أولئك مآلهم جهنم، ولا يجدون عنها معدلا ولا ملجأً.
قوله تعالى: {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} [النساء: 121]، أي: " أولئك مآلهم جهنم" (?).
قال الثعلبي: اي: " مصيرهم جهنم" (?).
قال الطبري: أي: " هؤلاء الذين اتخذوا الشيطان وليًّا من دون الله، مصيرهم الذين يصيرون إليه جهنم" (?).
قال السمرقندي: " يعني: الذين يطيعون الشيطان مصيرهم إلى جهنم" (?).
قوله تعالى: {وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} [النساء: 121]، اي: " ولا يجدون عنها معدلا ولا ملجأً" (?).